غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ايات رحمانية / رواية الفصل السادس والاخير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: ايات رحمانية / رواية الفصل السادس والاخير   الخميس أغسطس 05, 2010 7:33 am

الفصل السادس .
(1)
وسلاما يا (أبو جمعه ) على الحبيب زكريا , الذي نادى ربَّه نداء خفيا , الذي قال :
- ربِّ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك ربِّ شقيا , وإني خفت المواليَ من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا , يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب ِّ رضيا .
ويأتيه صوت الحق مبشرا ومستجيبا دعاءَه قائلا :
- يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا.
فيجيب زكريا الطاعن في السن :
- ربِّ أنـَّى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا .
فيرد الحق القادر على كل شي الذي أمره إذا أراد أن يقول لشيء كن فيكون :
- كذلك قال ربك َ هو عليَّ هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا .
ويطلب زكريا من ربِّه آية قائلا :
- ربِّ أجعل لي آية .
فيقول الحق :
- آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا .
ويخرج زكريا على قومه من محرابه ,موحيا إليهم , أن سبحوا بكرة وعشيا .
وينادي الحق يحيى بن زكريا وبشرى الله لزكريا :
- يا يحيى خذ الكتاب بقوة .
سلام على يحيى الذي أتاه الله الحكم صبيا وحنانا من لدنه وزكاة وكان نقيا , الذي كان بارا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا , إنه آية من آيات الله , وهبها لزكريا , ويقاطع (أبو جمعة) الصوت قائلا ومأخوذا بما يسمع عن زكريا ويحيى :
- تبارك الله أحسن الخالقين, يُخرِج الحي َّّ من الميت ويُخرِج الميت من الحيَّ .
ويردف الصوت قائلا :
- سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا .
ويقول( أبو جمعة) وقد غلبته دموع الحب ليحيى وزكريا:
- سلام على يحيى وزكريا في الدنيا والآخرة, اللـَّهم احشرنا معهم,إنك على كل شيء لقدير , اللهم أمين .
- ومن آل عمران مريم البتول الطاهرة,التي كفلها زكريا , لقد كانت مثالا للعفة والطهر , والقنوت
ولقد اصطفاها الله وبشرها بالمسيح, كلمته التي ألقاها إلى مريم وروح منه , مريم الساجدة والراكعة مع الراكعين . التي نذرتها أمها محررة إلى الله , فتقبلها الله وبارك بها وبذريتها , الذي رزقها بغير حساب.
لقد انتبذت من أهلها مكانا شرقيا , متخذة من دونهم حجابا , وبينا هي كذلك تتعبد في محراب الإيمان , تتفكر في آيات الله العظمى وفي قدرته في خلق السموات والأرض , إذ بملك كريم يتمثل لها بشرا سويا , فتقول وقد تملكها خوف شديد من هذا البشر الذي اقتحم خلوتها وقطع عليها مناجاتها :
- إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا .
فيقول الملك المتمثل في هيئة إنسان :
- إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا .
فتقول غير مصدقة وهي العذراء البكر البتول التي لم يمسسها إنسان من قبل :
- أنـَّى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا ؟!!
فيقول الملك :
- كذلك قال ربك هو عليَّ هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا , وكان أمرا مقضيا .
وتحمل مريم , بعيسى , وتنتابها مشاعر متضاربة من عار , قد يلحق بها من هذا المولود , وهي العذراء الطاهرة , وتضيق ذرعا من حملها , الذي سيلحق بها كلاما من الناس لن تكون قادرة على تحمله , وتولي هاربة عندما لاحظت حملها , وتنتبذ به مكانا قصيا , ويجيئها المخاض تحت جذع نخلة وقد بلغ منها الخوف مبلغا , خشية من عار قد يلحق بها ويشوه سمعتها,وتقول طالبة الموت:
- يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا .
ويناديها من تحتها :
- ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا .
و يصيبها ذهول عجيب يوقظها منه قول ابنها من تحتها :
- هزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا , فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما ولن أكلم اليوم انسيا .
وتعود مريم حاملة ابنها بين يديها , وقد استقر روعها , أمام هذه الآية الربانية وهي المؤمنة الصادقة , وما إن وصلت قومها حتى قالوا غير مصدقين :
- يا مريم لقد جئت شيئا فريا .
ويقولون مذكرين إياها بأمها وأبيها :
- يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا .
وتتذكر قول ابنها لها عندما طلب منها الصوم وألا تكلم أحدا , فتكتفي بالإشارة إليه , وكأنها تقول لهم "كلموه ", فيقولوا :
- كيف نكلم من كان في المهد صيبا ؟!!
وتلجمهم المفاجأة ويصيبهم الذهول عندما يرد عليهم ذلك الصبي قائلا :
- إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا , وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا , وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا .
وتختلط مشاعر الحب الصادق في نبرات( الصوت) الذي راح يقول :
- السلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا .
ويردف الصوت قائلا :
- إن عيسى آية أخرى من آيات الله الكبرى وهو رد على الذين يمترون في أمره , وإن الله سبحانه منزَّه عن أن يكون له ولد , وإنما أمره إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون , إن مثل عيسى عند الله, كمثل آدم , خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون .
ويتمتم أبو جمعة قائلا :
- قل هو الله احد , الله الصمد, لم يلد ولم يولد,لم يكن له كفوا احد . سبحانه عما يقولون .
- ومن آيات الله في عيسى ,أن علمه الله الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل , ورسولا إلى بني إسرائيل ,يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيها فتكون طائرا بإذن الله ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله وينبئ بني إسرائيل بما يأكلون وبما يدَّخرون,ومصدقا لما بين يديه من التوراة والإنجيل . ***
(2)

ويحط الصوت و(أبو جمعة ) في مكة النور , التي رأى فيها نورا ليس كمثله نور , نورُ أهلها وساكنها يسعى بين أيديهم , تحسبهم من نورهم بدور , في ليل ديجور , أو كما الشمس في السماء تدور , تهزم الظلام تطرده , تطهر النفوس من الشرور , ويسمع سنابك خيل الفتوح تجوب مشارق الأرض ومغاربها , مبشرة بالدين الجديد , وأصوات قادة الجيوش تمجد الله وتقول :
- الله أكبر والعزة لله, جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .
ويقول الصوت ( لأبو جمعة ) الذي بهره نور تلك المدينة :
- إنه نور الهادي وصحبه الكرام نورُ أحب خلق الله إلى الله, خاتم الأنبياء والرسل , في أقدس واطهر بقعة على الأرض , لقد كرَّمه الله بالنبوة , وجعل مابين قبره وبين المسجد روضة من رياض الجنة .
ويغمغم أبو جمعة بخشوع :
- عليك الصلاة والسلام يا حبيب الله , بابي أنت وأمي وأبنائي يا رسول الله .
- هناك أيضا وفي ليلة مباركة , حدثت آية من آيات الله الكبرى , فبينما الرسول الكريم وبعد ركوع وسجود مضطجع في فراشة , يناجي ربَّه , إذ بجبريل ومعه دابة عظيمة تدعى البراق , يطلب منه امتطاءها , للسفر الى ما عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر , وكما البرق بل وأسرع من ذلك, يسري البراق بقدرة الله ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى, الذي بارك الله به وحوله , ويصلي النبي الكريم بالأنبياء , ليعرج به البراق إلى سدرة المنتهى,التي عندها جنة المأوى,ويغشى السدرة ما يغشى , هناك رأى من آيات ربه الكبرى , حيث الملأ الأعلى , لا بل قاب قوسين أو أدنى من الرحمن , حيث الله يحيط بكل شيء ولا يحيط به شيء , وحيث لازمان ولا مكان أعظم من عرش الرحمن , يعود محمد إلى حيث كان أبونا آدم قبل ألاف من السنين لا يعلمها إلا الله , هناك عندما أمر ملائكته الكرام السجود لهذا المخلوق من الطين, الذي فيه نفحة من الرحمن , فتبارك الله أحسن الخالقين .
وفي رحلته إلى الملكوت الأعلى كان الرسول لا يسمع إلا تسبيح الملائكة وتعظيمها لله وذلك الصوت الأزلي الذي تردده السموات والأرض وما بينهما :
- الله لا اله إلا هو .. الرحمن ,الرحيم ,الملك ,القدوس ,السلام ,المؤمن ,المهيمن ,العزيز ,الجبار ,المتكبر الخالق ,البارئ ,المصور ,الغفار ,القهار ,الوهاب ,الرزاق ,الفتاح ,العليم ,القابض الباسط ,الخافض, الرافع,المعز, المذل, السميع, البصير, الحكم, العدل, اللطيف, الخبير, الحليم العظيم ,الغفور, الشكور, العلي, الكبير, الحفيظ, المقيت, الحسيب, الجليل, الكريم, الرقيب المجيب ,الواسع, الحكيم, الودود, المجيد, الباعث, الشهيد, الحق, الوكيل, القوي, المتين, الولي الحميد, المحصي, المبدىء, المعيد, المحيي, المميت, الحي, القيوم, الواجد ,الماجد الواحد, الصمد, القادر, المقتدر, المقدم ,المؤخر, الأول, الآخر, الظاهر, الباطن, الوالي, المتعالِ, البر التواب, المنتقم, العفو, الرءوف, مالك الملك ,ذو الجلال ,والإكرام, المقسط, الجامع, الغني, المغني, المانع ,الضار, النافع, النور, الهادي, البديع ,الباقي, الوارث, الرشيد, الصبور .

وكما سافر الرسول خارج إطار زمننا , بقدرة الله , يعود إلى فراشه فرحا مستبشرا بكرم الخالق وعظيم صنعه , بأن أراه ما أرى , في عوالم الملأ الأعلى حيث عرش الرحمن وكرسيه الذي وسع السموات والأرض .
وتشرق شمس يوم جديد على أهل مكة , وينكر طواغيتها وكفرتها معجزة الرسول الكريم مستهجنين تلك القصة الطريفة , غير مستوعبين قدرة القادر الذي أمره إذا أراد أن يقول لشيء كن فيكون , ويحاججونه في إسرائه بالسؤال تلو السؤال , ولا يؤمن به إلا نفر قليل من صحبه الكرام , ولولا أنَّ الله رفع العذاب عن الناس, لأصابتهم تلك الرجفة التي أصابت عاد وقوم لوط أو لأنزل الحق عليهم حجارة من سجيل مسومة بأسمائهم , لكفرهم وعصيانهم .
ويهاجر الرسول تاركا أحب ارض الله إلى نفسه , مهاجرا الى مدينة أخرى من نور, وفي نفسه أمل عظيم بالعودة إليها ليحررها من الرجس والأوثان , ومن الفسوق والعصيان .
ويصمت الصوت قليلا ليخيم السكون , وكأنما الصوت ينتظر حدوث شيء ما .
ويبدد السكون ولحظات الخشوع , صوت أهل تلك المدينة الفرحين بضيفهم الحبيب قائلين :
- طلع البدر علينا , من ثنيات الوداع , وجب الشكر علينا , ما دعا لله داع , أيها المبعوث فينا , جئت بالأمر المطاع , جئت شرفت المدينة , مرحبا يا خير داع .
ويقول الصوت :
- طوبى لأهل لتلك المدينة وطوبى لكل من ناصر الرسول الكريم , هناك غير بعيد طاف إبراهيم وإسماعيل بالبيت العتيق , وهناك أيضا سعت هاجر باحثة عن الماء لابنها وحبيبها إسماعيل , واليوم سيعود محمد بجيوش الفتح , لفتح مكة , لتحريرها من الرجس والشيطان , اليوم سوف تدوس سنابك خيله الميسر والأصنام , تحرر النفوس تسجد لخالق الأنام , اليوم سوف يكمل الله دينه , ويتم نعمته على عباده , فبوركت مكة والمدينة, وبورك خدمتها وسدنتها , والقائمين على رعايتها , وخدمة زوار بيت الله العتيق , الذي طهره الله للطائفيين والقائمين والركع السجود .
***
(3)
ويسمع (أبو جمعة ) الصوت يغمغم بينه وبين نفسه مناجيا الرسول الكريم بحب صادق متأصل في أعماقه , كما حب المشرف على الهلاك للحياة :
( 1 )
النبض..
الرسول هذا النبض فينا , الرسول الذي سيحيينا , الرسول الذي سيدمي مآقينا , صلوات عليك يا سيدي , هي الأمل الذي سينجيينا ,من بعد ما موت , ستعود لتقذف في وجوهنا صلواتنا و مآسينا .
لتقتل فينا الغرور, والجراح, لتخرجنا من ظلمات أنفسنا , إلى نور يزكينا .
الرسول هذا النبض فينا, نتعبد باسمه, ليتما يعود ليعرف من فينا ..
الرسول الذي اقسمنا باسمه,أن أنت هادينا, وحامينا , روحك الطاهرة, نور يهدي التائه في غياهب ليالينا , لك الله أيها النور من قوم ظالمين , ما عرفوا طهرك وما عرفوا أنهم ناقمينا.
أبا الزهراء هل من قبس من نور وجهك الكريم, ندنو به من مقامك الكريم ليبقينا .


( 2 )
صحوة ..
الرسول هذا النبض فينا سيعود من بعد ما رحيل , باعثا في النفوس الظمأى , صحوة الرحيل
سيعود ليرجم فينا مكر السنين , وأوجاعا تتجافى لها المضاجع تأنيبا وليس تأمينا .
لك الله سيدي من قوم ظالمينا, ماعرفوا قدرك وأنت ألامينا , ما عرفوا أنك في وادٍ غير ذي زرع
جئت بالحق حطمت رجسا أعمى الأحداق فينا .
( 3 )
الرسول الحي ..
ما أنت يا سيدي إلا رسول قد خلت من قبله الرسل , ما أنت إلا رسول قد أصبح قاب قوسين أو أدنى , هناك عند سدرة المنتهى , دنوت اقتربت تكشفت لك الحجب , أي مقام هذا الذي أصبحت فيه من الملكوت تقترب ؟, وهناك على الأرض قوم يبتهلون, رافعين الأكف يدعون لك.. إنهم النجب, لقد بلغت سماء لا يطال لها على جناح, ولا يسعى لها, مهما كتبت الكتب .
لو كان البحر مدادا لأقلام الشعراء, ولو اجتمعت بُردى ونهجها, لبقيتَ السماء التي ما طاولتها سماء ,
( اقتباس ) ونودي اقرأ تعالى الله قائلها لم تتصل قبل من قيلت له بفم .
هناك أذن للرحمن فأمتلات أسماء مكة من قدسية ابـــــــد
سرت بشائره بالهادي ومولده بالشرق والغرب مسرى النور في الظلل
أتيت والناس فوضى لا تمر بهم إلا على صنم قد هام في صنم .
( 4 )
العاشق..
اقتباس : ليالي بعد الظاعنين شكول
طوال وليل العاشقين طويل
ليالي باقات ورد وأشعار, سطور حالمات اهديها لروحك الطاهرة, ليس عنها بديل , ليالي شوق لمقامك الكريم, لروضة من رياض الجنان, تسكنها أنت بها نزيل , الله أكبر أصبح الظالم على مقامك يتطاول , أي ظلم هذا إني منه عليل؟! , الرسول أيها النبض فينا , عد لتطهرنا لتزكينا من خناس جاثم على الصدور يقتلنا يفنينا .
عد لترى زمانا وغربانا تنعب تسب تشجب تستنكر, تمزقنا إربا فتردينا , الرسول أيها النبض فينا
نسوا أنك تركت لنا ما إن تمسكنا به لن نتوه , اسم الله العظيم والضمير إن صحا فينا .
في أصقاع مكة وشعابها, في بطحائها, في نجادها ووهادها , تحت وطأة حرِّها وضيق بابها , خرجت حلـَّقت أحييت أمواتا , حطمتَ الأصنام من حجر , ومن بشر, كانت بالأمس تجافينا .
( 5 )
الزلزلة ..
الرسول هذا الأمل فينا , من غيره إذا زُلزلت الأرض زلزالها يبقينا , يشفع لنا من نار قد تلفح الوجوه فنمسي بها جاثمين , يوم لا تنفع مليارات ولا تريليونات نفتدي بها من مآسينا .
سيثور الرسول فينا, سيحرق الأقنعة, ويزيل اللثام عن وجوهنا, فيعرف ساعتها من فينا .. يومها ستضع النفوس أوزارها, وتلقي بأثقالها, وسؤال واحد يؤرقنا .
ما لها ؟!
ما لها ؟!
الرسول يومها, ورحمة الله فقط ستنجينا, تبعث الحياة فينا , يومها تورق الأشجار وينبت الزرع
يعود الماء كوثرا, واللبن لبنا, وسحقا للظالمين .
( 6 )
الطاغوت ..
محمد من أعماق الزمان والنور, تقذف الطاغوت, ترجمه تمزقه شراذمه متفرقين , تحرق الظلم تزج به في مزابل التاريخ , تحلق في سماء الحق تنشر العدل.. والشياطين في الأرض مصفدين, وأعوانهم من الظالمين يقتاتون على جماجم الأطفال, يفقأون العيون , يلتهمون الزرع ,يهلكون النسل والحرث , تدوس أقدامهم التراب تدنسه , محمد تعويذة الحق تلجمهم وتحد من زحفهم وانتشارهم , إنهم هناك في غياهب الظلم يقبعون , نبض في العروق يحفظها من الأفك ومن أحقادهم أنى يؤفكون .
محمد والذين معه نور في العيون , أمل بارق يبدد عتمة السجون , يسافر عبر الزمن يسفك الظلم يلقي به في أتون , وأنى يؤفكون أنى يؤفكون , هذا النبض فينا رغما عنهم سيهزمون ويشردون ويسحقون , والصحراء التي انبتت من كل زوج بهيج.. منها يهربون
اقتباس :فاق النبيين في خَلق وفي خُلق
ولم يدانوه في علم ولا كـــــــرم / رسالة منه إليهم بها يحرقون ويقتلون
( 7 )
الرحيل ..
رحلتَ وكم باك عليك بأجفان شادن , رحلتَ وكم باك عليك بأجفان ضيغم , هناك عند سدرة المنتهى لا بل قاب قوسين أو أدنى, تحلق روحك الطاهرة في ملكوت الله , وخلفك الشهداء والقديسين , ومن حولك الولدان المخلدون, كأنهم اللؤلؤ المكنون , حولك يسرحون ويمرحون
ويوم النفخ في الصور , نحن وهم من الأجداث ينسلون , وقائل يقول:
ما لها ؟!!
ما لها ؟!!
يوم إذن تحدث إخبارها .
بان ربك أوحى لها .
يومها الذين ظلموك يُرجمون, يُحطمون, إلى الجحيم يساقون, الرسول يومها ورحمة الله فقط ستنجينا, تبعث الحياة فينا , يومها تورق الأشجار وينبت الزرع.
يعود الماء كوثرا واللبن لبنا وسحقا لهم, أنى يؤفكون .
( 8 )
أسعف فمي ..
أسعف فمي, وأنا أقف في بابك الكريم , أقف عند مقامك العظيم , أسعف فمي فالكلام نثرا , شعرا , أصبح سقيم , والظالم ذاك الشيطان الرجيم, يصورك يرسمك , يستبيح نورك الرحيم , أبا الزهراء غفرانك إذا تجاوزت قدري , فأنت بكل اللغات, حليم,هناك أراك في البطحاء والبيداء في
شعابها ووديانها تحت حرها ولهيبها تحطم الرجس والأزلام , تدوس خيلك الميسر والأصنام , تحرر النفوس تسجد لخالق الأنام .

***

(4)
وفيما الصوت يناجي نفسه , مبتهلا وداعيا بين يدي الله , تحيط (بابو جمعة) هالة من نور , تغمره بأسعد شعور , وتطل عليه حوراء كما بدر البدور , إنها أم جمعة , ضامرة البطن, حوراء تشف عن ثغر وأسنان كما البلور, أو الماء الصافي الزلال في النحور , وتمد يدها بتفاحة حمراء تسر الناظرين , يسيل لها اللعاب , وتشتهيها النفس , فلا يطيق أبو جمعة تحملا , ولا صبرا , وتذهله أم جمعة بفتنتها الطاغية وجمالها الأخاذ , وبتلك الرائحة التي سرت في عظامه مخترقة كل خلية في جسده , فيدور رأسه لذة ونشوة, من تلك الرائحة التي ليس مثلها رائحة المسك ولا البخور ولا المسك أو العنبر ولا حتى كل العطور , إنها رائحة قادمة من الجنة التي وعد الله عباده المتقين الأبرار , رائحة جعلت يده تمتد الى التفاحة الممتدة إليه , ويقضم منها قضمة تتلوها قضمة أخرى , جعلت الصوت يصرخ به قائلا :
- ألم أقل لك لم يحن الوقت بعد يا أبو جمعة , لماذا فعلت ذلك؟!
وتختفي أم جمعة في الفراغ المحيط ويبتلعها الفضاء الواسع , فيما الصوت المتلاشىء الضعيف كان يقول(لأبو جمعة) :
- الى لقاءٍ يا( أبو جمعة) سوف تعيش الى ما شاء الله , ولا تنسى فضل الله عليك , إنه لا ينسى فضل الله إلا القوم الجاحدين .
ويجهش أبو جمعة بالبكاء حد النحيب والعويل , وتصيبه حالة من ذهول عجيب , محاولا استدراك ما يمكن استدراكه على تفريطه في حق نفسه , وندمه على أكله من التفاحة, التي ربما تكون هي السبب , في حرمانه من الاستمتاع بالنظر إلى أم جمعة وإلى تلك الأحوال العجيبة التي مر بها , وينادي صارخا وباحثا عن ذلك الصوت الذي رافقه في لاوعيه إلى تلك العوالم السحيقة , التي جعلته يشعر بلذة ليس مثلها إلا لذة رؤيته لطيف أم جمعة , ومذاق تلك التفاحة التي قد تكون السبب في تململه واستيقاظه من تلك الغيبوبة التي استمرت ستة أيام بلياليها , ستة أيام وهو في حالة من اللاوعي , يطوي الزمان تلو الزمان والساعات تلو الساعات , يسمع ويرى من أخبار الأقوام التي فعلت الفواحش وسجدت لغير الله , ودون أن يدري, أخذ يردد أسماء الله الحسنى والتي حفظها كما لو كان تلميذا في الابتدائية:
- الله لا اله إلا هو .. الرحمن ,الرحيم ,الملك ,القدوس ,السلام ,المؤمن ,المهيمن ,العزيز ,الجبار ,المتكبر الخالق ,البارئ ,المصور ,الغفار ,القهار ,الوهاب ,الرزاق ,الفتاح ,العليم ,القابض الباسط ,الخافض, الرافع,المعز, المذل, السميع, البصير, الحكم, العدل, اللطيف, الخبير, الحليم العظيم ,الغفور, الشكور, العلي, الكبير, الحفيظ, المقيت, الحسيب, الجليل, الكريم, الرقيب
ويأخذ أبو جمعة في العطس وترديد ما بقي من أسماء الله الحسنى , ويسمع أصواتا , فيها نبرات من فرح , تدعو الله على سلامته , وعلى نجاته من هذه الوعكة التي ألمت به , ولا يكاد يميز منها غير صوت زوجته التي راحت تقبل يده قائلة :
- الحمد لله على سلامتك يا( أبو جمعة) الحمد الله على سلامتك .!
ويقول أحد الأطباء الواقفين :
- بالراحة يا جماعة إنه لا زال تحت تأثير الأدوية وهو بحاجة إلى قليل من الراحة .
وكما المصاب بمس يردد أبو جمعة كلاما بدأ غريبا على سامعيه قائلا :
- الرسول يومها, ورحمة الله فقط ستنجيننا, تبعث الحياة فينا , يومها تورق الأشجار وينبت الزرع
يعود الماء كوثرا, واللبن لبنا, وسحقا للظالمين .
ويقول الطبيب الواقف إلى جوار( أبو جمعة) كما لو كان يجيب على سؤال يدور في ذهن أم جمعة والواقفين :
- هذا من الآثار الجانبية للعلاج , فقد يصاب المريض أحيانا بالهلوسة .

***

ومرة أخرى يهلوس أبو جمعة قائلا :
- الرسول هذا النبض فينا , الرسول الذي سيحيينا , الرسول الذي سيدمي مآقينا , صلوات عليك يا سيدي , هي الأمل الذي سينجيننا ,من بعد ما موت , ستعود لتقذف في وجوهنا صلواتنا و مآسينا .
لتقتل فينا الغرور, والجراح, لتخرجنا من ظلمات أنفسنا , إلى نور يزكينا 0
الرسول هذا النبض فينا, نتعبد باسمه, ليتما يعود ليعرف من فينا .
- لولا أن الله رفع العذاب عن الأمم, لحل ببعض الأمم عذاب ليس مثله الرجفة ولا الحجارة المسومة , ربما يكون انفجارا كونيا هائلا لا يبقي ولا يذر على ماهم فيه من أحوال غريبة عجيبة ,
ويقف جمعة وأمه حائرين , وفر حيين , فيما أبو جمعة يحدِّق بالواقفين قائلا :
- لا تسرق , لا تزن , لا تكذب , لا تنظر الى زوجة جارك , لا , لا ...
ويصمت أبو جمعة قليلا ثم يقول :
- التفاحة يا أم جمعة التفاحة لو لم آكل من التفاحة ؟!!
وترد أم جمعة وقد أصابها شيء من الهلع لخوفها من أحوال زوجها قائلة :
- أي تفاحة يا( أبو جمعة) الحمد لله على سلامتك وبعودتك ألينا ؟!!
ويرد جمعة بعد صمت قائلا :
- الفضل لله ولهؤلاء الأطباء الذين سهروا على راحتك .
وراح جمعة يعدد أسماء الأطباء قائلا :
- الفضل للدكتور نوح أحمد إبراهيم والدكتور موسى يعقوب والدكتور عيسى إسماعيل والدكتور إسماعيل إبراهيم داود , والممرض علي سليمان
ويتوقف جمعة عندما سمع والده يقول :
- ما أحسنها من أسماء !
وتزغرد أم جمعة بعد ما رأت من حالة زوجها وقدرته على التركيز والاستيعاب , وتسمعه يقول :
- الحمدُ لله الذي ردَّ عـَـلـىَّ روحي وعـَافاني في جَسَدي وَأذِنَ لي بـِذكْره .
- الحمد لله الحمد لله .

***


تمت بعون الله ..
غور الصافي / 15 / 1 / 2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ايات رحمانية / رواية الفصل السادس والاخير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: