غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 مشهد في الشارع العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: مشهد في الشارع العام   الخميس أغسطس 05, 2010 7:03 am


مشهد في الشارع العام
قصة قصيرة

- جلس خلف مقود سيارته(الفولفو ) كانت لا تزال تبدو براقة تخطف ببريقها الأبصار,في حديثه عن السيارات, وموديلاتها كانت هي الأفضل, واهتمامه بها فاق اهتمامه بنفسه,أجال الطرف فيها مليئا, مظهرا حذاقة وحبا غير طبيعيين لها, بعد ذلك أدار محركها, وانطلق بها وسط أزمة خانقة من المرور, مرت به أرتال من السيارات, على اختلاف أنواعها, أبدى إعجابه بالكثير منها ,غير أنها ومن وجهة نظره, لا ترقى إلى سيارته في الجودة والأناقة 0
نظر إلى ساعته, كان لا يزال أمامه ساعة كاملة, أنعطف بسيارته إلى طريق خارجي , ثم بعد ذلك انسابت به السيارة - وعلى أنغام هادئة, كانت تنبعث من المذياع المثبت أمامه- في طريق كان يمتد طويلا ليختفي في نهايته وسط غابة من الأشجار الكثيفة ,أثناء ذلك نظر إلي وجهه في المرأة , كان شاحبا فيما أحاطت بكلتا عينيه, هالة سوداء , وسحابة من اكتئاب غير مفهوم بالنسبة له, كانت تغشاه بين الفينة والأخرى , حدّق النظر في وجهه أكثر من مرة إنه شخص أخر, أنموذج لطراز خاص من الرجال ربت فوق تابلو سيارته الفولفو متمتما بألفاظ مبهمة وغير محددة(سيارة والله سيارة) و مرة أخرى جذب الحقيبة التي كانت بجواره, والتي لا تفارقه أبدا. تناول منها شاربين مستعارين. ثبتهما في فوق شفته العليا, تغيرت سحنته نوعا ما , بعد ذلك ثبت نظارته السوداء فوق عينيه, تغير كل شي فيه, بدأ شخصا أخر أكثر جاذبية وغموضا, ابتسم ابتسامة صفراء ,وهو ينظر إلى وجهه في المرآة , ومرة أخري أيضا تسللت يده إلي تلك الحقيبة , أخرج منها مسدسه الفاحم اللون , يبدو أنه محشو بالرصاص, حدّق فيه بشيء من الإعجاب, ثم أعاده إلى مكانه, ضغط على دواسة البنزين. وعندما تجاوز مؤشرُ السرعةِ المائة, توقف عن الضغط , استرسل في أفكاره , لم يعكر علية صفو تأملاته إلا تلك الأصوات المزعجة التي كانت تتناهى إلى سمعة من محركات تلك المركبات الطويلة , حدث ما لم يكن بالحسبان , إنهم هناك, ينتظرون , . وقف أحدهم في عرض الشارع, رافعا يده ,وبحركة آلية غير مبرمج لها بالنسبة له, أوقف سيارته التي استجابت لذلك, بعد أن تجاوز الشرطي بأمتار, مما اضطره العودة إلى الوراء, ليقف بعدها بمحاذاة ذلك الشرطي, الذي قال بلهجة متوعدة0
- رخصك بسرعة لو سمحت !
- هل هناك مخالفة ؟ قالها بامتعاض وقلق:
- بالتأكيد0
- ما نوعها ؟
- الخروج عن السرعة المحددة عشرة كيلو مترات 0
- ما معنى هذا ؟
- معناه أنك مخالف وسوف تدفع ؟!
- وإذا لم أدفع ؟
- سوف تدفع رغما عن انفك وإلا00؟!
صعد الدم إلى وجهه حارا, شعر بأنه سوف يرتكب جريمة , امتدت يده إلى ذلك المسدس, ترجل من السيارة وسط ذهول رجال الشرطة, كان يقف أمام سيارته, مشهرا مسدسه ,قابضا عليه بكلتا يديه .
للوهلة الأولى بدأ كأنه شرطي من شرطه( لوس انجلوس) تسمر الضابط في مكانه داخل سيارته , وقع القلم من يده لهذه المفاجأة ,أما الشرطيان الآخران, فقد عقد الخوف لسانهما, وهما يقفان أمام فوهة مسدس هذاالمعتوه , الخارج على القانون 0
كان يصرخ بأعلى صوته, مهددا و متوعدا , سوف أطلق الرصاص في أية لحظة إذا 000 .
قال الشرطي الواقف أمامه مباشرة 0
-هدئ من روعك, لن نؤذيك, نحن وجدنا لخدمتك 0
-لا يهمنى , قال ذلك وقطرات من عرق بارد تسيل من وجهه , أدرك أنه في ورطة حقيقية مع رجال الشرطة 0
- إذاً سوف تتحمل نتيجة تصرفك هذا 0
- قلت لك لايهمني , ما أن أتم جملته حتى أطلق رصاصة استقرت بين قدمي ذلك الشرطي , أثارت زوبعة من التراب, وخوف لا يوصف بالنسبة للشرطي, الذي ارتمى أرضا من هول المفاجأة .
امتدت يد الشرطي لإعطائه الرخص, أخذها بعنف, تراجع إلى الوراء حتى أصبح يقف في الجانب الأخر من الشارع, أثناء ذلك كادت تدهسه سيارة , كانت مارة في اللحظة التي قطع فيها الشارع إلى الجهة الأخرى0
كاد الشرطي يفقد صوابه, عندما رأى ذلك المجنون, يضحك بملء فمه حتى بدت نواجذه, وهو يلقي بالمسدس المحشو بالرصاص عند قدميه , تقدم منه الشرطيان, أمسكا به , كان لا يزال مصرا على مواصلة الضحك بتلك الطريقة الهستيرية ,حتى أن الضابط نفسه لم يستطيع إخفاء ابتسامة بدت على شفتيه , قال بعد أن تقدم منه:
- لماذا فعلت ذلك ؟
- إني أمثل مشهدا للسينما 0
- مشهد للسينما, وهل أنت ممثل ؟!
-أنا ممثل وهذا المشهد مطلوب مني الآن, وبعد نصف ساعة بالتحديد , إنه مشهد لرجل مصاب بنوبة من الجنون, يصطدم برجال الشرطة, توقف عن الكلام بطريقة انتزع خلالها ضحكة حقيقية من فم الشرطي الواقف أمامه , أخرج من جيبه بطاقة صفراء ثم قال:
- وهذا هو الإثبات .
تناول الضابط تلك البطاقة أمعن النظر فيها ثم قال: وهو يطيل النظر في وجه ذلك الممثل المعتوه:
- حقنا أنت ممثل ؟
- وممثل مشهور ألا تعرفاني ؟!
- لاداعي لذلك الآن , .سوف نتعرف عليك في المركز .
- مركز ؟!!
قال الضابط وهو يأمره بمرافقتهم الى المركز .
- يبدو أنك تمثل في كل الأحوال .. توقف الضابط قليلا ثم قال :
- وتلك الرصاصة التي اطلقتها هل ستطلقها أيضا في ذلك المشهد؟
- كلا هناك رصاص من نوع اخر لا يؤذي .
- أيها الأحمق كدت تقتل شرطيا في واجب رسمي , ولكن لاباس سوف نعلمك مشاهد كثيرة هناك في المركز, سوف نعلمك كيف تفرق بين التمثيل , والحقيقة..سال العرق باردا من جبينه , ما هذه الورطة ؟.ما الذي يحدث؟ لماذا جاء الى هنا ؟.ليس مهما على كل حال , مادام يريد التعبير عن رسالة سامية .
أمتدت يده الى شاربيه المستعارين, انتزعهما من مكانهما, أما تلك النظارة فقد القي بها داخل تلك الحقيبه .

عادت سحنته كما كانت اول مرة, .غير أن شحوبا واصفرارا كانا يبدوان على وجهه .
في اللحظة التي اطمأن فيها لرجال الشرطة , وفي اللحظة التي قرر فيها إشعال سيجارة, فُتح باب السيارة بسرعة غريبة, دفشه الشرطي الذي استقرت الرصاصة بين قدميه إلى الخارج , تدحرج أكثر من مرة من
هول الصدمة, والمفاجأة , فيما سيارة الشرطة عادت إلى الوراء بسرعة فائقة كادت تدهسه , ترجل منها أحدهم مطمئنا على حاله, وقائلا بتشفي في نفس الوقت :
- إنه جزء من المشهد الذي ستمثله بعد قليل .
لم ينبس ببنت شفة , ظل يتلوى أرضا فيما هستيريا من الضحك اجتاحت رجال الشرطة, الذين تركوه وحيدا يكمل مشهده في الشارع العام .




خالد العشوش
1/ 6 / 1992


khaledoshoosh@yahoo.com




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مشهد في الشارع العام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: