غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 ثروة من نوع آخر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: ثروة من نوع آخر   الخميس أغسطس 05, 2010 6:31 am


ثروة من نوع آخر
قصة قصيرة /خالد العشوش

قال لي بأنه يمتلك ثروة طائلة ,ثروة يُعلق عليها أمالا كبيرة, وثروته التي حدثني عنها تختلف عما كنت أتوقعه, ليست أموالا, ولا عقارات, إنها ثروة من نوع أخر.
أخذني فضول شديد ,عندما حدثني عن تلك الثروة,لم أبد أية معارضة عندما طلب مني القيام بزيارته, لاطّلع على تلك الثروة ,حاولت في تلك اللحظة , أن أذهب بعيدا, مطلقا لخيالي العنان, وسائلا نفسي السؤال تلو السؤال, ماذا ستكون تلك الثروة؟لابد أنها قطع أثرية يحتفظ بها أيام كان يعمل مع بعثة للتنقيب عن الآثار, أو ربما تكون قطعا أو سبائك ذهبية عثر عليها .
طردت هذا الهاجس من عقلي ,مخاطبا نفسي,ومحاولا إبعاد فكرة الذهب والقطع الأثرية من فكري قائلا: إن من يمتلك ثروة كالذهب, أو القطع الأثرية الثمينة, لا يمكنه الإشارة بأي حال من الأحوال, لامن قريب ولامن بعيد, إلي ذلك,من باب الحرص على تلك الثروة والمحافظة عليها, لابد أنها ثروة من نوع آخر كما قال هو .
كنت أسير بخطى بطيئة, وأنا على وشك الوصول إلى منزله, كان منزلا عاديأ ,شبه معزول, بالقرب من سفح جبل عال, يكتنفه شيء من الغموض , تمنيت لو أن لي منزلا شبيها به, إنه أشبه ما يكون بمتحف للآثار, حاولت قبل وصولي أن استشف شيئا ذي بال, أتوصل من خلاله إلي معرفة تلك الثروة ولكني لم أخرج عن كون تلك الثروة لها علاقة بالآثار.
تملكني فضول غريب وأنا أهم بالدخول إلى منزله, لفتت نظري أشكال غريبة, كان قد بناها من الحجارة, فعند مدخل البيت الخارجي ,مجموعة من الصخور, وضعت بطريقة فنية توحي بأن مصممها على قدْر كبيرجدأ من الذوق والخبرة, في بناء مثل تلك الصخور .
أما الممر المؤدي إلى الباب الكبير للبيت, فكان مرصوفا بطريقة غاية في الروعة ,صخور على أحجام مختلفة ,وزعت هنا وهناك صلدة, إلى حد أنني عندما حاولت فحصها بقدمي شعرت بأني أفحص رصاصا لا يقوى مثلي على حفر سم واحد فيه .
النوافذ كانت أيضا عبارة عن تحف فنية, صممت بطريقة رائعة جذابة, زُينت أطرافها بقطع صخرية لا أدري كيف جمعها!! قرعت الباب وأنا لا أزال أفكر في تلك الثروة التي حدثني عنها.
فتح البابَ لي طفلٌ بدأ بدينا نوعا ما,قال بأن والده بانتظاري ,دلفت إلى الداخل, لم يكن ثمة ما يلفت النظر, كان الأثاث شيئا عاديا قطع من السجاد تغطي أرضية المنزل, ورسومات قديمة تزين جدران المنزل التي غُطيت بألواح خشبية مال لونها إلى الصفرة الداكنة, الصالة الخاصة بالاستقبال, كانت شيئا متواضعا فُرشت أرضيتها ببسط ,وقطع من سجاد قديم , وفي أحد أركانها وعاء كبير فيه مجموعة من دلال القهوة القديمة جدا, وضعت أيضا بطريقة ملفتة للنظر.
.استقبلني ببشاشته المعهودة ,قائلا:-
- لابدّ أنك مأخوذ بما قلته لك عن تلك الثروة ؟
- كأنك تعرف ما يدور بخاطري ؟
- أشار بيده إلى حجره مقابلة للصالة قائلا :
- هناك خلف ذلك الباب توجد ثروتي إنها لا تقدر بثمن .
- يبدو أنك تملك ثروة غريبة ,
- إنها ثروة من نوع أخر, لن تراها قبل احتساء قهوتك المفضلة, وما أن جاءتنا القهوة التي كنت أفضلها مرّة ,حتى بدأ حديثه قائلا: –
- هناك أشياء أغلي من الذهب , توجد في كل مكان, ولكنّ الناس لا يقدّرون قيمتها , مثلا خذ التراب ,هل يوجد شيء ارخص من التراب , إنه ليس كما يظن الناس,فلولا التراب لما استطعنا العيش , تصور عند ما جرفت الريح طبقة التربة العليا في ( أوكلاهوما ) تحولت المزارع الغنية إلى أرض بور عديمة الفائدة , كانت سببا في مجاعة ألوف مؤلفة من البشر0
حدث ذلك في أمريكيا التي يقولون بأنها تفكر بإقامة مشروع ضخم للاستفادة ,من تربة القمر ... قلت مقاطعا..
- حقا إنه أمرٌ مثيرٌ, وأردف قائلا:
- أتشك في قيمة التراب ؟! إذن أنظر حولك سوف تُدهش عندما تجد أن كل شيء اصلة من التراب هذه البيوت والجدران والنوافذ , و السدود الضخمة, والقناطر كل ذلك من التراب.
الإنسان نفسه من التراب .
قلت وأنا أعتدل في جلستي محتسيا آخر ما بقي من قهوتي المفضلة, وقد تملكني فضول غريب لسماع المزيد من صاحبي , العالم بالتراب وقلتُ
- ولهذا نفسر ارتباطنا بالارض وحبنا لها ,علي أنه نوع من الحنين للأصل, توقفتُ قليلا ثم قلتُ
- إن الأرض مصدر الحياة.
- هذا إذا كانت تربتها خصبه وغنية بالمواد العضوية ,هناك الكثير من الصحاري الشاسعة قاحلة مجدبة لاتصلح للحياة .. وبالخطأ حاولت رشف شيء من فنجاني الذي كان فارغا, ثم قلت :
- أفهم من ذلك أن لثروتك علاقة بالتراب ؟
- أبتسم ناظرا إلى فنجاني الفارغ تارة ,وإلى تلك الحجرة تارة أخرى ثم قال :-
- بعد قليل سوف ترى .
وثب واقفا, بعد أن طلب مني مصاحبته , سرت مسرعا خلفه, وشئ ما يشدني الى تلك الحجرة لابد أن وراء بابها ما لم يخطر ببالي, كان نظري معلقا بذلك الباب,الذي أخذ يعالجه بمجموعة من المفاتيح قائلا :
- إنه مغلق بإحكام , لا يستطيع أحد فتحه غيرى , حتى زوجتي لا تملك القدرة على ذلك .
- يا ألطاف الله !! لابد أن كنزا ثمينا يوجد خلف هذا الباب , بل إنه بالنسبة لي أغلي من أي كنز .
انفتح الباب عن غرفة ظنتها للوهلة الأولى جزءا من متحف عظيم, لم أتمالك نفسي من الدهشة كانت تحوي خزائن ذات رفوف رائعة , ومناضد موضوعة بطريقة رائعة ,عليها أشكال غريبة لصخور , لم أرها في حياتي , ألوانها تخطف الأبصار , ألوان عجيبة غريبة , منها الأحمر والأزرق والأسود والمموه, قلت له :
- إنها حقا ثروة عظيمه, بريقها أخّاذ , أخذ يشرح لي قائلا :
-على هذه الطاولة توجد كافة أنواع الصخور التي ربما تكون قد سمعت بها , (جرانيت), (بازلت) (صخور جيرية), و(كلسيه) هل سمعت بأسماء هذه المعادن, هل سمعت( بالميكا )( والكوارتز والماس والكلسيت)؟ هل رأيت في حياتك( ألتلك والفلورايت) ؟أنظر هذا معدن أسمه( اورتوكلا زر), وذلك أسمه ( باتيت) ,أصابتني دهشة عظيمة أمام هذا العالم المتبحر في دنيا الصخور, والمعادن, وقع نظري على قوارير زجاجية بأحجام مختلفة رتبها حسب ألوانها.
بادرني قائلا كأنة عرف ما يدور بعقلي من أفكار مزدحمة بالأسئلة :
- هذه أنواع لأتربة جلبتها من اقطار مختلفة, حمراء وصفراء, وسوداء , أنظر إلى تلك التربة البنية إنها غنية بالحديد, وتلك غنية بالصوديوم, أما تلك التربة أظنها لن تلفت نظرك إنه (التبر ) هل سمعت بالتبر إنه أصل الذهب أليس ذلك رائعا ؟ قلت ولهجتي لا تحمل أيّ نوع من المجاملة
- إنها ليست رائعة فقط ,إنها لا تقدر بثمن.
- أنظر إلى تلك الصخور إنها على درجة كبيرة جدا من الصلابة. – وهناك أنواع هشة تكسر لأتفه الأسباب.
- نظر إلى مجموعة من الصناديق الزجاجية ثم قال لي :-
- هل ترى هذه الرسومات وأثار تلك الأقدام, إنها مرسومة على هذه الصخور,منذ ألاف السنين وتلك الأصداف, والعظام, لقد تحولت إلى صخور منذ ألاف السنين ايضا0
قلت في نفسي :
- كيف استطاع هذا الداهية أن يجمع كل هذه الصخور؟ ومن أين جاء بها ؟وكأنة عرف ما يدور بخلدي .
تنهد قائلا ثم قال :
- لقد كلفني ذلك كثيرا جدا , بعض هذه الصخور, كاد أن يكلفني حياتي , عندما كنت أعمل في أحد المناجم , اضطررت للنزول إلى أعماق سحيقة في باطن الأرض, مخاطرا بحياتي, من أجل قطعة من الجرانيت , كان ذلك في أماكن مختلفة من هذا العالم .
- حقا إنها ثروة لا تقدر بثمن!!
- لقد وضع لي أحدهم مبلغا خياليا كي أبيعة هذا البيت, وما يحويه , غير أني رفضت ذلك.
قلت وأنا اقلِّب بيدي قطعة من الماس:- إياك إن تفعل ذلك, إن كل قطعة من هذا المتحف, لها قصة طويلة بالنسبة لك.
قال بعد أن جذب نفسا عميقا.
- إنها حياة.. قصة عمرها عشرات السنين... صراع مع الطبيعة, لا لن أفكر في ذلك أبدا.
انتهت الزيارة بعد حفلة عشاء فاخرة.. عدت من تلك الزيارة مدهوشا. عدت للوراء ألف عام وسؤال واحد يخامرني.
- هل حقا سيتحول التراب إلى ذهب في يوم ما......؟!!




خالد العشوش

khaledoshoosh@yahoo.com




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ثروة من نوع آخر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: