غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المسيح عاد من جديد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: المسيح عاد من جديد    الخميس أغسطس 05, 2010 6:29 am

المسيح عاد من جديد ..
قصة قصيرة/ بقلم خالد عطيه العشوش

ظل دوما يردد مقولتة الشهيرة ,الإنسان خُلق من أجل رسالة, يجب أن يؤديها , من أصعب الأشياء علي الإنسان أن يكون مجرد جثة تدب علي الأرض., لا رأي لها ولا قرار , الإنسان ذلك المخلوق الذي وهبه الله عقلا,عجزت كل تقنيات العلم عن سبر أغواره .
لماذا تُقتل الكلمات قبل أن تخرج من الأفواه , لماذا تستباح أفكاره وتنتهك ؟
كانت هذه أخر عبارات تحدث بها أمام قاضي التحقيق, كانت كلمات القاضي الاخيره لا تزال عالقة في ذهنه عندما قال :
ـ أنت مجرم خطير, عقوبة الإعدام, أقل عقوبة يمكن أن نحكم بها عليك, صرخ في وجه القاضي قائلا:
ـ أنت من يستحق الإعدام أيها الجلاد.
حاولوا أن يمنعوه من الصراخ, غير أنهم لم يفلحوا في ذلك ,.قال بهدوء أثار حفيظة القاضي وسخطه ـ سوف تذهب الى الجحيم أيها القاضي,.أنت وتلك الحفنة من اللصوص ممن يشدون على يديك .بالأمس كنت تقول بأني بريء واليوم .تقول بأني مجرم خطير, .أيُّ هراء هذا الذي نتحدث عنه .أين اختفى ضميرك لابد أنه غادرك منذ زمن بعيد ,.أنت عدو الحياة ,.عدو كل المبادي, أنت الذي يستحق الإعدام .
ضجت القاعة بالتصفيق الحاد ., شعر القاضي بالحرج الشديد أمام هذا الموقف ,. أسرع في تلاوة الحكم ثم تواري مختفيا عن الأنظار.
. تكور في إحدى زوايا زنزانته,كان لا يزال يتذكر ذلك اليوم الذي حوكم فيه بتلك العقوبة ,.اختلفوا في عقوبته منهم من قال :. نشنقه شنقا ,ومنهم من فضل رميه بالرصاص ,.ومنهم من قال نحرقه حرقا
ندت عنه ابتسامة فاترة,.قال متمتما ومتهكما : إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام 0
لم يكن مظهره العام يوحي بالأسف أوالندم, بل على العكس من ذلك كان مطمئنا ,ومشفقا في نفس الوقت على ذلك القاضي الذي كان مجرد دمية لا أكثر.
ساعة واحده , وياخذونة إلي مصيره المحتوم ,.هناك سيلقونه في فرن درجة حرارته مئة ألف درجة مئوية ياالهي سوف يتحول الى عدم إلي لا شي., ولكن لا بأس ,. لابد أن هناك حقيقة سوف تظهر . سوف تسحق أولئك السفلة.
استلقى في زنزانته فوق فرشة أسفنج بالية ,.لا يدري كم نام عليها من سجناء.
انها زنزانة مخصصة لأمثاله ,.أصحاب المبادئ ,الذين يبشرون بأفكار جديدة,.أسترسل في أفكاره, رأى أشياء كثيرة تمر من أمام عينيه ,.طفل صغير يلهو هناك بالقرب من بركة ماء كاد أن يغرق فيها لولا أنهم انقضوه في اللحظة الأخيرة, .إنه هناك خلف مقاعد الدراسة يبدوا شقيا غير عابئ بما يقوله المعلم., أصبح شابا يافعا نبت شاربه قليلا, إنه يحمل كراسته . يلاحق فتاة في مقتبل العمر, ليحدثها عن المستقبل, وعن نفسه, وها هو وسط شلة من الأصدقاء كانوا يصغون إليه باهتمام زائد, لا بد أنه يملأ عقولهم بأفكاره الغريبة , وفي زاوية أخرى من أفكاره رأى ذلك الفتى الصغير الذي قطع مسافة طويلة ليعود إلى نفس المكان الذي لعب فيه مع آخرين, عاد ليتذكر لحظات لعبه معهم ,عاد ينظر إلى موطئ أقدامهم وحراكهم إنه يشم أنفاسهم يراهم يلعبون ويصرخون, فيما كان هو يراقبهم ويلاطفهم بحب عجيب , وفي زاوية أخرى من مجاهيل ذاكرته, ذلك الطفل الضيئل كان وزنه لا يزيد عن ألسبع عشره كيلوا جرامات إنه الأقرب إلى نفسه لطالما ,حرم نفسه من مصروفه اليومي ليعطيه ,ولطالما عطش ليسقيه , ومع ذلك لم يسلم من سلاطة لسان والده الذي أتهمه باستغلال ابنه والضحك عليه , سمع جلبة قوية. وصوت باب يُفتح ,. لم يحاول النهوض لم يبد أية حركة ,. أقترب منه السجان قائلا :
- كفاك نوما . ظل صامتا بينما لا زال ذلك الشخص يخاطبه بغلظة وجلافة .
انتصب واقفا وابتسامة عريضة تبدو على شفتيه قال ببرود واحتقار: – أرجو الإسراع في تنفيذ الحكم لاننى اشعر بشوق شديد للحرية والانطلاق. .
- هل تريد ان تكتب وصيه. رد قائلا : - لست بحاجه لذلك. وصيتى مكتوبه منذ زمن بعيد . إنها هناك فى بطون الكتب وعلى الجدران . فى عيونكم التى تتحدث بذلك , رد السجان بامتعاض واضعا القيود في يديه.
- كُف عن الهراء., يجب عليهم ان يقطعوا لسانك قبل أن يحرقوك . .
اقتاده رجلان كانا ينتظران خارج الزنزانة, بعد أن تُلي الحكم النهائي , خرج معصوب العنين لايرى شيئا, كان يقول لهم بأعصاب باردة :
لن تستطيعوا إطفاء نور الحقيقة من عقلي ,. إني أراكم علي حقيقتكم كما ولدتكم أمهاتكم ... لكزه أحدهم في خاصرته, دون أن يقول شيئا.قال ملتفتا إلى الجهة التي لُكز منها:
- من جرّب منكم أن يكوي نفسه بالنار؟.
لم يجبه أحد بشيء. ساد الصمت قليلا, قال علي إثرها :
إنكم مجرد جثث تدب علي الأرض ,. رؤوسكم فارغة ليس فيها إلا الجهل والغباء., لا أعتقد بأنكم بشر . قال أحدهم بعد نفاذ صبر :
- كف عن الثرثرة ,. لأنك سوف تصعد إلى سيارة تقف الآن بالقرب منك , امتدت يدٌ أخذت به إلى (السيارة السجن) القوه داخلها, ثم أغلقوا بابها عليه. انطلقت السيارة السجن به مسرعة, حاول أن يحرك يديه غير أنه لم يستطيع, كانت القيود تحول دون ذلك, سمعهم يقولون, وبخوف أستشفه من عباراتهم المرتبكة - إلى كافة الوحدات سجين على مستوى عالي جدا من الخطورة انتباه انتباه 0
. توقفت السيارة . انزلوه منها . سار بضعة أمتار, إنه يدخل أماكن لا يعرفها ,. ثمة صوت يهدر في أرجاء المكان لا بد أنه في مصنع ,. كانت أصوات الماكينات تزمجر بشدة .حالت بينه وبين سماع أيّ شيء , إنه يسير داخل ذلك المصنع . امتدت يدٌ أزالت قطعة القماش التي كانت تمنعه من رؤية الأشياء غمره ضوء ساطع , جعله يُغمض عينيه لفترة وجيزة . فتحهما , عرف بعد ذلك المكان الذي هو فيه قال بازدراء :
-الأوغاد !!
. إنه أمام فرن لصهر الحديد. رأى حوله مجموعة من الرجال عرف بعضهم ولم يعرف الآخرين, كانوا منكسي الرؤوس. يبدو عليهم حزن عميق, قال موجها كلامه إليهم:
- ارفعوا رؤؤسكم , لما هذا الحزن؟ , رأى وجها مألوفا لديه , آه إنه القاضي , التفت إليه قائلا :
- هل جربت أن تكوي نفسك بالنار أيها القاضي.
ظل القاضي صامتا في حين أقترب منه رجل قاسي الملامح , أمسك به قائلا :
- ليس أمامك إلا أن تقرأ الفاتحة علي روحك.... ردّ ضاحكا :
- إنه شرف عظيم أن أقرا الفاتحة على روحي أيها اللحم .

سرت في بدنه قشعريرة باردة عندما نظر إلي فوهة الفرن., لم يكن مصدقا ,هل هي مزحه؟. ماذا فعل حتى يعاقب بهذه الطريقة .
امتدت يد الجلاد ., حملته بقوة لا تقاوم ,القى به فوق صفيح عريض كانت درجه حرارته لا تطاق,جلس فوق الصفيح, كان يشعر به باردا كالثلج , تحول ذلك اللهب إلى نسيم عليل بعث فيه نشوة عارمة, زج به الجلاد وسط ذلك الأتون الملتهب, لم تصدر عنه أيٌُ صرخة. لم يتألم . كان ينظر إليهم باستخفاف وتشفي , وابتسامة عريضة ترتسم علي شفتيه ,. أغمى على أحد الواقفين عندما رآه يقف وسط الأتون الملتهب , القاضي شعر بالأرض تميد تحت قدميه, ظن أن في الأمر لعبة قذرة, تناول قطعة حديد ضخمة , ألقى بها في أعماق ذلك الفرن, ما هي إلا ثوانٍ, حتى تحولت تلك القطعة إلي سائل أصفر اللون, عندها جثا على ركبتيه متوسلا ومتضرعا, فيما راح يقرأ المعوذات دون أن يعي ما يقرأ صاح بالقاضي قائلا :
-لا تفعل ذلك أيها القاضي, لا تركع إلا لله , سوف تحترق بناري أيها القاضي, تعال . جرب, إنها ليست نارا كما تظن إنها عافية.. كان القاضي في تلك اللحظة. قد خر مغشيا عليه .
لاذ البعض بالفرار . فيما ظل الباقون واقفين يراقبون المعجزة غير المتوقعة قائلين معا وبصوت واحد :
- الله اكبر , الله اكبر
كان لا يزال واقفا وسط ذلك الأتون الملتهب عاقدا يديه على صدره, بينما جلادوه كانوا يسقطون الواحد تلو الأخر, أحدهم أصيب بنوبة من الجنون أخد يصرح بأعلي صوته
- إنه قديس, إنه رسول, لابد أنه المسيح عاد من جديد.
لم يتمالك نفسه من الضحك, بل إنه لم يضحك كما ضحك الآن



خالد العشوش
18 /6 /1992

khaledoshoosh@yahoo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المسيح عاد من جديد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: