غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الرقص في العتمة / مهداة الى أ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: الرقص في العتمة / مهداة الى أ   الخميس أغسطس 05, 2010 6:18 am


الرقـص في العتمــــة ..

قصه فصيره / بقلم خالد عطيه العشوش

أصبحت في محاذاته تماماً , فيما هو أخذ يبطئ من مشيته , مركزا نظراته عليها , لاحظ أنها تحاول اختلاس النظر إليه , عندها شعر برعشةٍ خفيفةٍ تدب في أوصاله , ودقاتُ قلبهِ بدأت بالارتفاع قال بصوت خفيض :
- صباح الخير
لم يسمع منها جوابا, ظلت تسير, فيما هو أيضا حاول إخفاء ارتباكه وضعفه غير المبرر0
قال محدثا نفسه كما هي العادة Sadعلى كل حال إنها تخفي شيئا ما أنا متأكد من ذلك , وإلا لماذا تحاول اختلاس النظر إلي) ؟
التفت دون أن يدري وراءه , كانت قد ابتعدت عنه كثيرا , شعر بغصة, ولام نفسه لأنه لم يتحدث إليها , وقرر المحاولة في المرة القادمة 00
رفض في قرارة نفسه مجرد أنها لا تحمل أي شعور نحوه , وأنكر على نفسه ما هو فيه من اضطراب في المشاعر والأحاسيس , التي ظلت وحتى لحظة مرورها بجواره حبيسة عقله وجسده, طرح على نفسه أكثر من سؤال, لم يحاول الإجابة عن أي منها , ماذا لو كان مجرد شخص يرقص في العتمة ؟ وماذا لو كانت فعلا لاتحمل له أي شعور بالحب ؟
وانتابه شعور بالحزن عندما وصل به التفكير إلى هذا الحد , حاول أن يجد سببا وجيها لفشله 00 هذا إذا كُتب لحبه أن يفشل من المرة الأولى, ماذا ينقصه , وهل ثمة عيب في شخصه, أم انه لايحمل الخبرة الكافية للولوج إلى عالمها , لطالما حاول ولأكثر من مره أن يتحدث إليها , أن يصرخ بأعلى صوته قائلا لها 000 , ولكنها وبمجرد أن تشعر بأنه سيفعل ذلك تشيح بوجهها عنه , مما جعله في حيرة من أمره وأمرها , تنهد قليلا عندما استعرض في ذاكرته نظراتها إليه , وبحثها عنه بعينيها ,وظلت كلماتها الأولى له عندما رآ ها لأول مرهٍ - وقد استحوذت على تفكيره وعقله - ظلت محفورة في قلبه وهي تقول له برقه:
:صباح الخير !
قال لها في تلك اللحظة التي لم يقرر فيها بعد ما إذا كان يحمل لها شعورا ما :
صباح الخير ؟!
وتمنى ألف مرة لو قال لها( صباح الورد ) أو أي عبارة أخرى تشي بما يحمل في أعماقه لها من مشاعر وأحاسيس, وأدرك أيضا وبعد تفكير عميق بأنه يرزح تحت وطأة الأعراف والتقاليد الاجتماعية الصارمة التي لاتسمح ولاتغفر لأمثاله مجرد الحديث مع فتاة, وعلى قارعة الطريق , كانت العيون ترمقه وتراقبه أينما حل, وتسجل عليه أي هفوةٍ, فيما كان هو من السذاجة بحيث سمح لهذه التداعيات أن تسيطر عليه, وتكون سببا في النيل من مشاعره وسحقها بلا رحمه , حتى أنها كانت سببا في فشله الدائم مع الطرف الاخر00
حتى هذه اللحظة من صراعه المرير مع مشاعره المسفوحة , كان قد وصل إلى نهاية الشارع الذي يُفضي إلى ساحةٍ صغيرةٍ قُدر له ذات مره أن يقف فيها مشاركا في مناسبة ما , وقد غمره شعور بالأمل بأنه سيراها,ويتحدث إليها أو على الأقل عندما تراه هي فإنها لابد وان تمنحه تلك الفرصة الذهبية للحديث إليها , ورؤية طلعتها البهية , وضع يده على صدره للحد من ذلك الخفقان, وتلك الاضطرابات التي باتت تهدد حبه بالفشل , في الوقت الذي كان الآخرون فيه منهمكين في التعبير عن مشاعرهم بتلقائية وعفويةٍ , كان يبحث بعينيه عنها, إنه يراها في كل شي شفافةً كقطرة ماء تنحدر من أعالي الجبال , أو كنسمة في حر الصيف تلامس بصوتها الرخيم وعذوبته شغاف قلبه , تراجع إلى الوراء قليلا ليمنح نفسه الفرصة الكافية لمراقبة المكان, بحث ولأكثر من مرةٍ, ولكن لا أثر لها , واستيقظ من حالة اللا شعور التي كانت تسيطر عليه على صوت سيارة مرت من قربه مسرعه ساعتها قرر العودة إلى البيت .


كثيرا ما سأل نفسه هذا السؤال لماذا يحمل لها هذا الشعور الطاغي من الحب ؟ في الوقت الذي لم تبادله حتى هذه اللحظة شعوره نحوها بشي, وأستبعد أن تكون من البلاهةِ بحيث لا تفهم شعوره نحوها , علما بأنه حاول مرارا إشعارها بذلك بطرقه التقليدية التي أدرك فيما بعد, أنها مثل تلك القيود التي كانت تشل حركته ومشاعره, وتمنعه من البوح بمكنونات قلبه بطريقةٍ أكثر تأثيرا وسحرا من تلك التي كان يلجأ إليها ككتابة الرسائل المثقلة بالعبارات الجزلة , أو الظهور أمامها بمظهر الشاب الرزين المنضبط إلى غير ذلك من الأساليب التي تدل على خبرة لا تخوله حتى مجرد الوقوف أمامها .
ثم إنه كان يستغرب انهزامه أمامها, فكثيرا ما كان يتحاشى محادثتها أمام أي كان , وذلك عائد لخوفه من القيل والقال , بل انه أقام الدنيا وأقعدها عندما حاولت شقيقته, والتي كانت تشعر بأزمته تلك مساعدته , أو التدخل لصالحه فعل كل ذلك لأنه لايريد أن يظهر أمامها على انه عاشق أو محب, وهو الرزين الثقيل كما يقولون , والامرّوالادهى من ذلك انه وبمجرد أن يشعر أنه مراقب من أحد يتوارى عن الأنظار, ولا يسمح لأحد التدخل في موضوعه الخطير الذي يهدد أمن المجتمع , أو قد يكون سببا في انحراف احد أفراد أسرته 0
في اليوم التالي استيقظ من نومه فزعا, نظر إلى ساعته, إنه وقت قدومها, لا زال أمامه متسعٌ من الوقت, أخذت دقات قلبه في الارتفاع والانخفاض, نظر من النافذة التي طالما وقف أمامها مناجيا ومتضرعا ومعللا نفسه برؤيتها .
كانت وعن بعد تحث الخطى مسرعةً , كما لو كانت ملكة من العصور الغابرة, تتقافز حولها طالبات صغيرات, يحاولن عبثا اللحاق بها, ومجاراتها في مشيتها الملكية, فيما هو كان مترددا حائرا في الخروج لملاقاتها , خذلته مشاعره الجارفة من الخروج, ليس خوفا أو هربا منها, ولكنه الحب الهائل الذي يحمله لها00 إنه يمنعه من ذلك , ويحوله إلى مجرد حطام لا حول له ولا قوةٍ, وقرر الاكتفاء بمراقبتها , والاستمتاع بالنظر إليها , وقف شاخصا بنظره إليها, وهي تقترب من نافذته المغلقة , كانت قد اقتربت من النافذة, لاحظ أنها أبطأت من مشيتها متظاهرة بأنها تنتظر من وراءها , وتوقفت تماما أمام النافذة تختلس النظر إلى المكان, وفي عينها أسئلة كثيرة , شهق وقد خنقته عبارات الفرح عندما انتابه شعور لا يقبل الشك بأنها تبحث عنه , واتخذ قرارا لا رجعة فيه وذلك بالخروج لمصارحتها في اليوم التالي , في هذه اللحظة بدد السكون وقدسية اللحظة التاريخية بالنسبة له, صوت شقيقته تقول لائمه ومعاتبه :
- كن جريئا واخرج إليها ولو لمرة واحدة !! لقد زارتنا بالأمس وسألتني عنك ..
لجمته المفاجئة, وصعقه تدخل شقيقته الصارخ , وطرح على نفسه السؤال تلو السؤال لماذا ؟ وكيف ؟ وأين ؟
إنه حقا لا يملك الخبرة الكافية ليخوض غمار هكذا معركة , نظر إلى النافذة كانت قد غادرت المكان مخلفة وراءها زوبعة من الشتائم والسباب ..
عاد إلى فراشه مهزوما مكسور الوجدان , وقطرات من العرق تسيل من خلف أذنيه , اعترف بما لا يقبل الشك بأنه لن يكون فارس أحلام , ولن يكون مدار حديث بين قلبين, ولن تهفو إليه فتاة بلحظها الفتان, وبأنه رجل يعيش على الهامش, لا ذكريات ولا لقاءات,ولا مشي على الأقدام لمسافات طويلة ,ولا قفز من فوق أسوار من أجل لقاء , وهذا ما كان يعانيه بالفعل, علما بأنه كان يدرك بينه وبين نفسه بأنه يملك مقومات تلك الفروسية , وأنه على قدر ربما من الجاذبية , ولكن تنقصه الجرأة لاقتحام ذلك العالم المجهول, الذي أصبح يخافه أكثر من أي شي , وكان دوما يعزي فشله هذا إلى الخبرة التي أصبحت مشجبا يعلق عليه هذا الفشل .
هناك في أعماقه أحساس مرهف , ونفس شفافة تتوق إلى الحب, والانغماس فيه , نفس تحوّل المشاعر إلى كلماتٍ رائعة كلها شاعريه , ولكنها لا تقوى على الخروج من سجنها المظلم المراقب بألف عين وعين ,







وحتى تخرج نفسه من ذلك السجن, يجب عليه أن يحطم قضبانه الوهمية, ذلك السجن الذي يدمر مشاعره وأحاسيسه 0
لاحظ معظم أفراد أسرته بأن تصرفاته بدأ يطرأ عليها شيء من التغير, وبأنه يحاول الخروج من عزلته, وكثيراما كان يحاول التودد لشقيقاته بحذر شديد , بل إنه ومن حيث لا يدري كان يحاول البوح ببعض معاناته , ولكن الكلمات كانت تخونه ,وتقف في حلقه, وكثيراً ما كان يردد مقاطع من( الكرنك) التي أدمن السماع إليها ( أنا هيمان ويطول هيامي صور الماضي ورائي وأمامي ) .
دبت فيه الحياة ذات مره وتجرأ على ملاحقتها بتشجيع من شقيقته التي كانت تشعر بمعاناته, رغم أنه قلل من أهمية الأمر أمامها ,علما بأنها تدرك بأنه يخفي غير ذلك .
نادى عليها بما يشبه الحشرجة أو الاستغاثة ,بالعا ريقه أكثر من مرة .
- لو سمحت لو... ؟ !
في البداية تجاهلت حشرجته تلك, ثم بعد ذلك, وقفت دون أن تنظر إليه, كانت عيونها تقول شيئا غير متوقع بالنسبة إليه قال مشجعاً نفسه.
- الحقيقة أنا اعتذر عن إزعاجي لك , ولكني أريد الدخول من الباب لا من الشباك 0
رمقته ببلاهة قائله بعد صمت .
- أي باب وأي شباك ؟! ثم بعد ذلك قذفته بوابل من السباب, فيما تسمر هو مكانه ينظر إلى وجهها الذي أصبح غريبا عليه .
خانته الكلمات والعبارات, وشعر بما يشبه الدوار , وأدرك انه أمام شخص آخر, طفل صغير لا يعرف ماذا يقول, على الأقل لو أبدت له نوعا من المجاملة, أو ردته بطريقة غير تلك ألطريقة الممعنة في جرح المشاعر
ابتعدت عنه دون أن تنظر أليه, فيما عاد هو أدراجه شريدا محطم الخطوات, أشبه ما يكون بتائه ظل الطريق, وفي قرارة نفسه كان يؤمن كل الإيمان بأنها كانت تحمل له شيئا ما ,وأدرك فيما بعد أن هذا الشيء هو انه لا يعني لها شيئا, وان ما كان يدور في عقله هو أوهام سببها عقله الباطن المليء بالأزمات والفشل , وأدرك بأنه مجرد شخص يرقص في العتمة .
بعد عام من هذه المشاعر المسفوحة والمراقة, عرف بأنه قد تمت المتاجرة بمشاعرها وأحاسيسها ,وأنها اقتيدت لأخر أحبته ربما فيما بعد وكما يقال حد الجنون , ولم يحدث قط أن اعتذرت له, ولو بكلمه من باب جبر الخواطر, فيما انقلبت حياته رأسا على عقب, أصبح شخصا عصبيا , حاد المزاج , مخنوق العبارات , فاشلا في أكثر من قصة حب ,ولاحظ أفراد أسرته بأنه يكثر من سماع( الجندول) ويردد المقطع الشهير ( أنا من ضيع في الأوهام عمرا نسي التاريخ أو انسي ذكره)..


خالد العشوش
17 /7 /2005
khaledoshoosh@yahoo.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الرقص في العتمة / مهداة الى أ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: