غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الذباب / قصة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: الذباب / قصة   الخميس أغسطس 05, 2010 6:15 am

الذبــــــاب
قصة قصيرة

طرد ذبابة عن أرنبة أنفه .جاءت أخرى حطت على أرنبته رغما عنه .حاول أن يطردها .أصبح كشرطي مرور يلوح بيديه .اللعنة على الذباب لماذا يختار أرنبه الأنف ليحط عليها؟ .فيما البعوض ثقيل الدم يختار الأذن ليعزف بالقرب منها أسوا المعزوفات0
أرتال من الذباب بدأت تشن عليه غاراتها. لم يقتصر الأمر على الأنف فقط , بل أصبح الذباب يشن غاراته على مناطق أخري أكثر حساسية في جسمه 0
شتم الذباب .كان صوته استغاثة أشبه بحشرجة غريق:
ـ ذباب في النهار وبعوض في الليل.
ذبابة ذكية استغلت الفرصة .دخلت فمه إلى غير رجعة.أخذ يسعل بشدة بصق أكثر من مرة, ولما يئس من خروجها غض الطرف عن ذلك, خفت موجات الذباب .بموت واحدة منها .لابد أنها تعيد حساباتها .إنها تعد العدّة لهجوم أخر.
أزمع في نفسه.الذهاب للجهات المعنية لرفع شكوى ضد أصحاب المزارع لأنهم وراء انتشار الذباب بهذا الكم .
كان النكد قد أخد منه كثيرا في تلك الأثناء, وأسئلة كثيرة تؤرق فكره, لماذا الذباب في النهار والبعوض في الليل؟ .تذكر موجات البق والصراصير التي ستجتاح المنطقة فهذا موعد تفقيص بيضوها .
لن ينسي ذلك اليوم الذي اجتاحت فيه الصراصير البيوت .كانت كثرتها تبعث على الدهشة والاستغراب أينما ذهب كان يرىصراصيرا , ليس لها مكان محدد إنها تقطن في كل مكان .لقد أحرق منها على الأقل عشرة ألاف صرصور .إنها جريمة بحق الصراصير .جريمة أن يحرق الإنسان عشرة ألاف صرصور..ما يدريه أن الصراصير ربما تكون رفعت ضده قضية .أو ربما تكون شنت عليه حملة إعلامية لاترحم .
أي حياة هذه؟ ليس فيها إلا المتاعب .ذباب ,صراصير, بق .وكمن أفاق من غفوة تذكر النمل قائلا هذه الأيام موسم النمل سوف يكون على أشدة .الأحمر والأسود .ولكن مهما يكن فإن النمل أخف وطأة من الذباب بل إن الذباب أرحم من البعوض زائر الليل الثقيل سالب النعاس والأحلام.
كاد أن يلطم وجهه, عندما حاول أن يبعد بعوضة كانت تحاول العزف بالقرب من أذنه0
لم يعد للناس حديث إلا الذباب. في الشارع في البيوت في المقاهي لأتسمع الابالذباب .البعوض أخذ جانبا من الحديث .أما الصراصير فكانت مجرد ذكرى حزينة ربما تعود بعد أيام.
دهشته كانت كبيرة عندما اجتاز الناس أزمة الصراصير دون أن يصاب أي منهم بالطاعون .رغم ذلك الهجوم الذي شنته قوات منها .لا بد أن مناعة قوية حالت دون انتشار ذلك المرض0
الناس أكثر صلابة وأمتن عودا مما كانوا عليه.كان الطاعون أعجز من أن يوثر في تلك الأجسادالبرونزيه التي تبدوكما لو قدت من الصخر كادت أن تفلت منه ابتسامه عندما تصور في عقله مجموع الصراصير الغفيرة, وهى تولى هاربة أمامه.منع تلك الابتسامة من رؤية الحياة, وكتم أنفاسها في فمه , لأنه تذكر بأنه لن يضحك ما دام الذباب موجودا يسرح ويمرح في كل مكان .
باستطاعة ذبابة واحدة أن تقضي على أسرة بكاملها في المدينة .أما هنا في القرية فعشرون ذبابة بكامل قوتها وعدتها لاتجد نفعا مع طفل. حقا إنها نعمة .
أشعة الشمس تتضاعف فوق رأسه كما لو كانت هناك عدسات ضخمة تجمعها .شعر بأنها تخترق جمجمته الماء يسيل من كل خلية في جسمه ظهره أصبح سيلا من العرق المتصبب , إبطاه تزعجانه الأمر الذي جعله يفتح ذراعيه ليوسع المسافة بينهما وليمنع بذلك الاحتكاك الناتج عن حركة يديه , مشيته جعلت العيون ترمقه بازدراء
أصبح يسير كالطاووس صدره بارز إلي الأمام .ذراعاه مفتوحان كما لو كان مصارعا .حرقة وألم بين فخديه جعلته أيضا يوسع المسافة بين رجليه .
قال أحدهم هامسا عندما رآه ومستغربا :
ـ ماذا حدث للرجل .صفق بيديه ثم أكمل قائلا:
ـ الله يرحمنا برحمته, إحدى نسائي الثلاثة طالق إذا لم يكن مجنونا
زاد من سرعته .حاول أن يعدل من مشيته لم يستطع إنه ينزف عرقا , الحرق بين فخديه أخذ يزعجه أكثر.
لوما يقول عنه الناس مجنونا لقطع بقية المسافة ركضا و تحت أشعة الشمس الحارقة 0
أمتار ويتواري عن تلك العيون التي قتلته بسهامها
ما أن فتح الباب وهم بالدخول حتى داهمته زوبعة من الذباب كأنها كانت بانتظاره. صرخ قائلا :
سوف أرتكب جريمة .سوف أقتل منها الكثير .وكما المجنون تناول منشفة أخذ يجفف بها عرقه المتصبب قال كما المفلس.
- حرٌ , وعرقٌ وذبابٌ إنها حرب . حرب ضد الاستقرار ضد الحياة .أين المفر؟ تناول سطلا كبيرا ملأه بالماء .كان ساخنا .تركه في الظل قليلا حتى يبرد , مكث ساعة كاملة وهو ينتظر . العرق تحول إلى مادة بيضاء تطرز ملابسه . أعضاؤه التصق بعضها ببعض تخيل الذباب يخاطبه ويستفزه للقتال.
- طز فيك0ألقي بالمنشفة بعيدا مستسلما وباكيافيما.
الذباب أخذ يحشد قواته لشن حملته الأخيرة عليه
سوف يرتكب جريمة لن يغفرها له الذباب .امتدت يده إلى المنشفة .اخذ يطوحها في الهواء .سقطت ذبابة.تبعتها أخرى .وأخرى عدها:
كانت عشرون ذبابة .داسها بقدمه بلا رحمة
لم يكن العدد مما يسر له .لو كانت صرا صيرا لقتل منها على الأقل خمسين, تذكر أنه بحاجه للحمام أخذ( السطل) وضعه داخل أربعة جدران مساحتها متر في متر .مغطاة بقطعة( زينكو) .جمع جسده في زاوية من زوايا ذلك الحمام .كانت ركبتاه من الطول بحيث اصطدمتا بفمه .
سكب شيئا من الماء فوق جسمه. كان المكان حارا جدا لا يسمح له بأخذ الحمام .مما جعله يسرع في سكب الماء فوق جسده .رش وجهه بالقليل من الماء حاول مرة أخرى .اصطدمت يده بقاع السطل لقد نفذ الماء .قذف بالسطل خارجا كانت فرقعته أشبه بنباح كلب قُذف بحجر.

حر شديد يحيط به من كل ناحية. ازداد تدفق العرق من جسمه المبتل , دفش الباب بقدمه لاعنا وساخطا ركض إلى حجرته كان عاريا إلا من تلك المنشفة التي ستر بها عورته .
ارتدى ثوبا بدأ ضيقا عليه .ألقى بنفسه فوق جنبيه من صنع بلدي ,خارت قواه تذكر حربه مع الذباب, والصراصير .أخرج هواءً كثيفا من صدره 0
هاجمته مجموعة من الذباب .لم يقاوم ظل كما هو ازدادت أعداد الذباب .
غطت جزءا كبيرا من جسده الملقى فوق "الجنبية" حاول أن يضحك في تلك اللحظة لم يستطع تذكر بأنه اقسم بأن لايضحك ما دام الذباب موجودا فى المنطقة وشعر بغصة كادت تجعله يفقد صوابه عندما أدرك أن الذباب قد انتصر عليه .



خالد العشوش
2/ 9 /1992
khaledoshoosh@yahoo.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الذباب / قصة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: