غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 أسئلة كثيرة/ قصة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: أسئلة كثيرة/ قصة   الخميس أغسطس 05, 2010 6:11 am


أسئلة كثيــــــــرة000

قصة قصيرة /بقلم خالد العشوش
لا يدري لماذا قادته قدماه في ذلك اليوم إلى المستشفى . إنها المرة الأولى التي يحاول فيها التبرع بالدم . لم يكن يدري بأن محاولته تلك سوف تسبب له متاعبَ كثيرةٍ, ماذا لو ظل الأمر سرَّا ؟. إنه لا يشعر بالخوف . فهو كعادته غير مبالٍ بالأمور . وعاوده السؤال مرة أخرى لماذا ذهب الى المستشفى؟ توقف قليلا وشعور بالخوف والألم يهز كيانه رغما عنه , إنه مصاب . وأية إصابة؟ . كان يشعر بأنه بين لحظة وأخرى قد يسقط مغشيا عليه , . وشعر بأنه يسير بقدميه إلى ذلك المصير الأسود . الذي ينتظر كل الناس 0
وانتابه شعورٌ بالخوف من المجهول وتذكر الموت كما لو كان واعظا, أخذ يغمغم في نفسه قائلا.
-الموت حق كل الناس سوف تموت . ولكن لماذا الآن ؟.
لم يسمع قط في حياته أو يقرأ عن شخص نجا من هذا المرض ثم إنه لا يشعر بأية ألآم إنه في أحسن أحواله, العضلات مفتولة والقوام ممشوق, أمّا ذلك البريق فما زال يشع من عينيه وتمتم قائلا مرة أخرى محاولا طمأنة نفسه:
-اللعنة على السرطان حقا إنه مرض خبيث.
لو انه لم يذهب الى المستشفى, لو أن الطبيب لم يطلب منه إجراء الفحوصات التي قال بأنها روتينيه, ومؤكدا في نفس الوقت على ضرورة تحويله إلى مستشفى أخر, لولا كل ذلك لظل الأمر سرّا, ولكنها الصدفة التي قادته إلى هناك وشعر بأنه سيتقيأ عندما تذكر بأنه سوف يخضع لعلاجٍ طويلٍ, ربما يلزمه المستشفى طوال تلك الأيام التي سيعيشها .
وانتابه شعور بالتحدي ولمعت عيناه ببريق قوي, حتى لو كان مصابا بالسرطان فإنه لن يستسلم للموت لن يجعل الملعون يهزمه 0
توقف قليلا ينظر إلى ساعته فرك يديه ناظرا إلى الأفق البعيد وشعر بأن يداه تنسلان الى ساقيه ها هو يمر بهما على جبهته ليس هناك أيةُ أعراض تدل على أنه مصاب
أين هو السرطان لماذا لا يظهر؟ .-
وشعر بقلبه يسقط بين قدميه عندما انتابه دوار خفيف, لم يكن يدري أهو الخوف من المجهول أم من ذلك المرض اللعين؟, وما هي احتمالات نجاته من المرض اللعين؟, هذا إذا كتب له أن ينجو من ذلك, كثيرون نجوا منه ولكن بعد أن فقدوا جزءا من ذاتهم 0
ولكن سرطانه يختلف عن غيره . إنه في الدم في الماء الذي يستمد منه الحياة في كل خلية من كيانه ووجدانه . إنه الآن يسري في عروقه مارا بالقلب فالكبد والرئتان وبعد ذلك الدماغ وانتفض فزعا عندما وصل تفكيره الى الدماغ ماذا لو وصل السرطان الى الدماغ؟ إنه يعرف بان نقطةً من دم كفيلة بان تقضي على انسان في كامل صحته .
ومرة خرى توقف قليلا متحسسا رأسه وأجزاء أخرى من جسده المنهار, وخامره سؤال أفزعه .
اين هو00؟ -
وشعر بأن قطرات من عرق بارد بدأت تسيل من جبهته وفي تلك اللحظة بالذات تذكر بأنه أقوى من أن يقهره مرض لم تثبت صحة إصابته به0وازداد شروده وأخذ يسير على غير هدى محدثا نفسه بأمور لم يفهمها هو نفسه 0
قطع عليه حبل أفكاره شخص من المارة كان قد اصطدم به وضحك في سرّه يبدو أنه مصاب هو الأخر بالسرطان وتلك السيدة السمينة المترهلة ما أكثر الندوب في وجهها, لا بد أنها هي الأخرى مصابة بالسرطان تماما مثل ذلك العجوز الذي أحنى ظهره السرطان, الناس كلها مصابة بالسرطان: سرطان السمنة والكبد والدم وسرطان الرئة وكثرة الكلام والتسوق والبلعوم,! اللعنة على السرطان .
- لماذا يترنح ذلك الكهل في مشيته؟ لا بد أنه السرطان وذلك لماذا يضلع في مشيته؟ لا بد أنه مصاب بالسرطان .
وضع يديه في جيب سرواله وأخذ يسير على الرصيف شارد الذهن لا يدري ماذا يفعل؟ شعر بأنه سوف يبدأ رحلةً طويلةً مع الحمى والقلق والسرطان .
كان في تلك اللحظة جائعا يحلم بأكلة شهية . يشبع بها جوعه . مر أمام أحد المطاعم . لم ينظر كعادته إلى أصناف الطعام المعروضة . انسدت نفسه عن كل شئ
لم يعد يدري اهو في حلم ام في علم ؟!
وأخذت تدور في رأسه افكار كثيرة . بدأ يشعر بأنه يخاف من السرطان ذلك الطريق الذي يقوده الى قدره المحتوم .
ولكن لماذا الخوف؟ ومهما كان ذلك السرطان فتاكا لا يرحم فإنه سيقاوم لأخر لحظة . لن يستسلم فلم يعد هناك ثمة ما يخاف عليه, وساورته أسئلة غريبة أثناء سيره . لماذا لا يدخل التاريخ من اوسع ابوابه ؟. لماذا لا يفعل شيئا يخلد ذكره ؟. لماذا لا يرتكب جريمة لا يغفرها التاريخ؟ لماذا لماذا .قالها حانقا وغاضبا ؟غمغم مرة أخرى ولكن هذه المرة بشيء من التحدي:
- لن أتردد في فعل أي شئ ما دمت سأموت , وشعر بـأنه يختنق, شعر بأن انفاسه في تلك اللحظة تتوقف, والهواء بدأ له كما لو كان مسموما . شعر بأن الدنيا تضيق به . ماذا فعل حتى يحدث له كل ذلك ؟ هل يطلب المساعدة؟ , هل يصرخ بأعلى صوته؟ . تلفت حوله ثم واصل سيره
- ومرة أخرى عادت إلى عقله أسئلة كثيرة أخذ يطرحها على نفسه السؤال تلو السؤال , دون أن تكون هناك إجابة شافية , ماذا عن أحلامه وطموحاته ؟ ماذا عن 000 توقف عن طرح الأسئلة لبرهة
فقد اختلف عليه الأمر تبددت أحلامه . لم يعد يحلم بالزوجة ولا بالبيت ولا بالسيارة . أصبح يحلم بالسرطان وبالموت وبايامه التي تمر بسرعة .
هل يركن إلى اليأس ويرفع يديه مستسلما ؟. هل يسافر للعلاج ؟. عاد إلى البيت وأسئلة كثيرة تؤرق عليه نومه, بالأمس كان ينام هانئ البال لا يفكر الا بأحلامه . واليوم يتقلب في فراشه وشعور بالخوف يهز كيانه جعله يقضي الليل ساهرا . وقد فارقه النوم .

كان يجلس خلف مكتبه المتواضع , وشعور بالحياة يملأ كيانه بل إنه تناول طعامه بشهية مفتوحة صباح ذلك اليوم , ومارس بعض تمارينه الرياضية كان يشعر بأنه مقبل على عمله بجد ونشاط لم يعهدهما من قبل, قدراته على العطاء كانت تزيد يوما عن يوم, شعر بأن نفسه تحدثه بعمل يُكتب له فيه النجاح . لذا فقد اصبح يمارس . هوايات كثيرة ويتردد على أندية كثيرة . تعلم السباحة وقيادة السيارات . مارس الركض . والفروسية .
لكن ثمة من يلاحظ عليه بأنه يلهث في بعض الاحيان رغم أنه كان يخفي ذلك.ثم إنه في أحيان أخرى, كان يشعر بالدوار والاعياء ومع ذلك كان يصر على الاستمرار والتحدي .
لم يتمالك نفسه من الضحك عندما سمع احدهم يقول للأخر:
- الحمد لله على سلامتها هل مضى عليها زمن طويل في المستشفى؟
- يومان فقط إنها مصابة بالضغط . انتفاخ في الاقدام وعدم قدرة على المشي ودوشة لا آخر لها 0
- سوف يلزمها هذا المرض الفراش لأن زوجتي كانت تعاني من الضغط 0
في صبيحة يوم مشرق وقد راق جوه تصفح إحدى الجرائد وهو قابع خلف مكتبه, لفت نظره إعلان صغير من مركز لتدريب السواقة, لمن يرغب بالمشاركة في سباق للسيارات مقابل أجر زهيد0
كانت مجموعة من الاظابير على مكتبه كان يجب عليه أن يدرسها كاملة ليأخذها عامل الارشيف . بيد أنه أهملها .وأسرع خارجا إلى ذلك العنوان الذي قرأه في تلك الجريدة ..
بادره احد الموظفين قائلا :
- نعم يا أخ00
- قرأت إعلانا باسم مركزكم بانكم سوف تنظمون سباقا للسيارات ولدي رغبة بالمشاركة
في هذا السباق
- هل تتقن السواقة؟
- بالتأكيد
- هل أنت حاصل على رخصة سواقة ؟
- بالطبع
- هل شاركت في سباقات قبل الآن؟
- لا
- هل تشكو من امراض اية امراض ؟
- أبدا
- إذا عليك بتعبئة هذا الطلب ودفع قيمة الاشتراك .
كانت أصابعه تتنقل فوق الطلب بسرعة عجيبة فهو في شوق شديد لهذا السباق يومان ويبدأ , ليس له الا الصبر, خرج من المركز معللا نفسه بالفوز, قضى يوما ونصف اليوم في قيادة سيارة السباق في منعطفات ذلك الطريق, و كان يتعمد قيادة السيارة بسرعة جنونية غير عابئ أو مكترث بشيء , ليس من هدف أمامه غير الفوز في السباق
إنه الآن يجلس خلف مقود السيارة التي أعدت للسباق وبجانبه مساعده كان لا يشعر بوجوده . رغم محاولة الأخير مبادلته الحديث . ظل يقول له:
– الطريق وعر , سوف تمر عبر سلسلة من الجبال والتلال الرملية .
لا بد أنك سلكت ذلك الطريق اكثر من مرة .
شعر المساعد بالخيبه عندما رأى قائد السيارة لا يعيره بالا .. لو يعرف ماذا يدور برأسه الآن.كانت المنطقة تغص بالناس والمتسابقون على أهبة الاستعداد للانطلاق والمراهنون ينتظرون على أحر من الجمر . كان يجلس خلف مقود السيارة وهو يفكر بالفوز , كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية, دقائق معدودة وينطلق السباق . سوف يقود السيارة بأقصى سرعة ممكنة. وتناهى إلى سمعه صوت المذيع عبر مكبرات الصوت يعلن عن بدء السباق وبدأ العد التنازلي
10 -9-8-7-6-5-4-3-2-1-صفر -
وانطلقت السيارات تنهب الأرض بسرعتها
كانت سيارته تحمل الرقم 7 . سرعته الجنونية والتصاقه بالمقود جعلت مساعده يصرخ في كل مرة:
- تمهل منعطف . هناك أرض وعرة . لا يزال هناك وقت لا تسرع0 نظر في المرآة إنه في المقدمة . ليس هناك إلا سيارتان تحملان الرقم 14 و 2 بعيدتان عنه بأمتار كثيرة .
كان يقود سيارته بمهارة فائقة . كان ينعطف بها بكل سهولة . لم يتورع عن الخروج بها الى الرصيف لاختصار المسافات . مضت نصف ساعة كان قلبه يحدثه بأنه هو الفائز سوف يكون هو البطل . وعن بعد لاحت له يافطة كبيرة كانت تدل على نهاية السباق . صرخ بصوت فيه بحة .
- لقد فزت أصبحت بطلا . -
- توقفت السيارة عند نقطة النهاية شعر بدوار شديد ورغبة شديدة للتقيؤ وغصة في الحلق . كان يحس بأن رجلاه لا تقدران على حمله وأن نفسه يخنقه, لم يسمع الا عبارات مساعدة وهو يقول.- مبروك . لقد فزنا


خالد العشوش
9/ 7/ 1992
-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أسئلة كثيرة/ قصة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: