غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 حب مع سبق الاصرار والترصد / قصة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: حب مع سبق الاصرار والترصد / قصة   الأربعاء أغسطس 04, 2010 7:02 am

حب مع سبق الإصرار والترصد ..


ربما كان من الأجدر به , وبعد ضرب وطرح ,عدم الولوج إلى عالمها المخملي, الموشح بألوان قوس قزح , والتي تشف عن روح ليس فقط شفافة , بل في منتهى الرقة والعذوبة , الأمر الذي وربما في بداية الأمر, وعن غير قصد,يكون قد وقع ومع سبق الإصرار والترصد في شباك سحرها وفتنتها الطاغية ( فالبرستيج ) وعدم الانكفاء أو العقدة الطبيعة التي كانت تميز مثيلاتها: كالنفور والأنوثة الهشة , كانت سببا مباشرا لانجذابه نحوها, كما الفراشة تهوي نحو النور , وربما يكون لسحر عينيها , وعبق صوتها الذي كان يدغدغ طبلة أذنه, مخترقا القناة الصوتية فالمجموعة الداخلية , فالعقل والذي بدوره يترجم ذلك خفقانا واضطرابا, يعيدانه إلى لحظات لقاءٍ كان بالنسبة له ضربا من الماضي, المكلل بالفشل والانكفاء على الذات , ومع أنه كان قد اتخذ قرارا مسبقا بأن أحاط نفسه بحصانة عاطفية, بحيث لا يسمح لنفسه الوقوع في شباك جديدة , قد تؤجج مشاعره مرة أخرى , ومع أنه قاوم كثيرا سحر ذلك الصوت وبريق تانيك العينين , غير أنه ودون أن يدري كان يعانق طيفها ويراها في ظلام مشاعره المسفوحة والمطعونة , ومع أنها لم تمنحه فرصة ملامسة أيَّ شيء من أشيائها , فإنه كان يلامس روحها الشفافة الندية , ويعانق ذلك الشذى الذي يفوح من ثنايا أعطافها ومن أهدابها المفعمة بالإيثار وعدم حرمان الأخر من ابتسامة قد تكون سببا لعودة مهمش يعيش على الجانب الأيسر للصفر إلى مكانه الطبيعي في عالم الأرقام , دون أن يستباح من حماها ما قد يكون سببا لخدشها أو التقول عليها , فتنتابه إثر ذلك تداعيات واضطرابات , هي من الشفاء بحيث تدب فيه الحياة من جديد , فيحلق في عالمها ويتلذذ في تصفح قسمات وجهها المخملي ذي الإطلالة النسوية , الكفيلة بأن تجعل منه مجرد حطام من المشاعر لا حول له ولا قوة .
عندما وجد أنه يحاول الاندفاع نحوها, رغم تلك الحصانة القوية التي كان يفرضها على نفسه , وجد أنه بحاجةٍ لا ستخدام ( الكوابح أو الكنترول) الخاصة بذلك , كيما لا يسبب لها ما قد يثيرها , أو يكون سببا لرده بطريقة كما الطرق المختزنة في طيات ذاكرته , والتي تلجا إليها سجينات سذاجتهن وسطحيتهن وعدم إدراكهن لتلك المؤثرات الخاصة, التي قد تكون سببا لالتماس العذر لأمثاله .
إنها الأنثى التي جذبته بقوة نحو عالمٍ وفضاءٍ رحب ٍمن الانفعال والتفاعل مع معطيات سحرها الخاص , مما كان سببا لفك عقدة لسانه وانطلاقه , بعد أن لجم لفترة طويلة , وسببا أيضا لتمزيقه تلك الشرنقة التي كانت تغلف روحه المكبوتة .
كان ذلك ربما بعد فوات الأوان, وبعد أن قطع شوطا طويلا في مضمار العمر , الذي لا يؤهله للنكوص على عقبيه , أو الالتفات إلى الوراء , فقط تمنى في أحلامه لو أنها صادفته في نصف المضمار أو كانت زميلة له على مقاعد الدراسة الجامعية , بيد أنه اكتفى بمجرد التحليق في عالمها الواسع بأجنحة صنعتها هي له من ذلك السمو الذي كانت تغدقه عليه .
لم تصادفه في حياته حواء بذكائها , تستوعب هفوات أمثاله, التي أرغم عليها , كان يشعر بأنه هوى من علٍ , عندما غلبته مشاعره والتي باح بمكنونها إليها , فكانت سقطةً من سقطاته التي كان لا يقصد منها الإساءة أو البحث عن فرصة معها , غير أن عظمتها كا مرآة عميقة التفكير , تغفر زلة أمثاله , جعلته يرسم لها مزيدا من الصور المشرقة الأخاذة , صورا لم يرسمها لأحدٍ من قبل , كيف لا وهي التي كانت وراء فك عقدة لسانه وتلك اللجمة والعقدة من الأخر؟ , كيف لا وهي التي ذكرته بتلك التي كانت مشيتها كركضة عداء في سباق للركض ,عندما ضنت أنه سيلاحقها أو قد يسيء إليها ؟.
إن طيفها وطلعتا البهية المنحدرة من زلال الماء الصافي , ستظل أيضا محفورة في فؤادهِ وذاكرته , مع فارق بسيط, أنها ليس ذلك العداء الذي ظن به الظنون , فكانت مشيته كما لو كان في مضمار للركض .
وتستمر رحلة البحث عنها في غيرها , فربما يجد حواءه المفقودة التي يبحث عنها , لتنظر إليه من الداخل , فتكتشف كم هو شفاف ورقيق , يهفو إلى الحب الذي حُرم منه طويلا , وكم هو من الرعونة بحيث يخلص في حبه حد الإمعان في تعذيب نفسه , وكم هو من سعة الخيال بحيث يتخيلها في كل شيء , يعانق روحها حد الانتشاء , ويطبع قبلة لم تطبع بعد , فوق شالها الحريري وضفائرها التي تربيها له منذ أعوام .
هناك تنتظره عند مفترقات الطرق , ترسم من أهداب عينيها لوحة لم ترسمْ , ومن السهاد الذي سلب النوم من عينيها حكاية (سندريلا) تحلمْ , تسأل عنه الطرّاق والسمار , ترتدي من الليل قميصا يوشح لحظات انتظارها له ومن الفجر منديلا يحاكي فرحة لقائها به .
إنها تلك التي تبحث عنه في الزوايا والرفوف المهملة , تشم أشياءه , تلثمها حد البكاء , تراه في الطرق , وعلى امتداد الشوارع, التي كان يجر أذياله إليها , تلك التي تجهش بالبكاء طالبة منه الرجوع إليها وعدم تركها , فيندفع محطما الحواجز نحوها , مادا ذراعيه نحوها , معانقا الهواء والخواء, لأنها لا زالت مجرد شبح في ذاكرته المستباحة .
وكم يشعر بالخيبة حد الشهيق ,عندما يكتشف أن التي يبحث عنها ليس لها عنوان , لا ارض ولا وطن , وأنها مجرد حالة استثنائية صنعها خياله ووعيه الباطن , ليس لأنها غير موجودة , ولكن لأنها نظرت إليه من الخارج , ولم تحاول اكتشاف عالمه من الداخل .
تلك كانت أنثاه , دمه الذي يسري في العروق , ولحمه النابض بالحياه , هي : رباه .. رباه .. حطمته .. مزقته , قتلت طفله الذي يهواه ..





12/3/2008
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حب مع سبق الاصرار والترصد / قصة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: