غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المعبد المهجور / نص شبه قصصي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: المعبد المهجور / نص شبه قصصي   الأربعاء أغسطس 04, 2010 7:01 am

المعبد المهجور..
تراتيل من سفر الفاشلين ( 2 )

( 1 )
الصرح..
مضت سنين طوال والصرح مهجور, تملأه رطوبة وغبار , كانت الشمس إذا طلعت تبدد شيئا من رطوبته, وإذا غربت تتركه لتراتيل وحشيه, تبعث في نفس من يراه خوفا وفزعا شديدين.
عاد إلى الصرح, بعد أن لملم جراحه ,عاد وبقايا الجراح التي أثخن بها لا تزال تعيد إليه الذكريات الأليمة , كان الظلام مخيما , علته أتربة وغبار قديم , وقف صامتا , حاول أن ينفض شيئا من غبار السنين, الذي كان يثقل أعماقه , أرهف السمع عل وعسى أن يأتيه صوت يخفف من وطأة جرحه الغائر في أعماقه , السكون الشديد,واختفاء أخر خيوط الشمس, زاد من وحشة المعبد وأضفى شيئا من صورة وحشية إلى الصرح , راح يائسا يحاول الوقوف على أي شيء ,ومهما كان, ليخفف من حمى السنين الطوال, التي لم يدخل فيها معبده المهجور.
على حين غرة انتفض مسحورا ومبهورا, فثمة على ما يبدو صوت, أرهف السمع سمعه يقول وكأنه قادم من أعماق بئر مهجورة: ( ارق على ارق ومثلي يأرق
وجوى يزيد وعبرة تترقرق )
( 2)
تذكر ..
راح يائسا يتذكر, محاولا التلذذ فيما يتذكر , مع أنه كان يدرك بما لا يقبل الشك, بأنه لم يكن هناك ثمة من ذكرى, ولا حتى ما يشبه الذكرى, تذكر أيام الفراق , تذكر الوحدة وغربته التي كانت لا تطاق , تطوقه تخنقه, وأدرك أنه أشبه ما يكون بتائه في جزر واق الواق.
تمتم بما يشبه الجنون .
أهلا أيها المعبد, ففيك ساكنة الفؤاد , فيك سالبة الرقاد , فيك التي أحبها حتى الإجهاد .
جاءه صوت , زاد من بريق عينيه, وتلصصهما في المكان كقط جائع.
صباحا مساء ليلا لن أنساها
لك القلب والجوانح وما حواها
لك الروح والنور ليس سواها
مشتاق , مشتاق , لبسمة من فاها
( 3)
21 يوما ..
إنها الأيام التي ترك فيها الصرح, وغادر فيها معبد حبه المهجور , مرت إحدى وعشرون من الأيام , مرت كأنها أعوام , أو أشبه ما تكون من الحجارة أكوام , الفراق يدب في جسده حتى العظام, ظمأ وعطش حوَله إلى حطام , فجأة وعلى حين غرة, مرت من أمامه تسير كالجهام, تنظر إليه تسحره تلجمه.. حصان لا يملك إلا أن يسير إلى الحِمام .
عندها فقط انطفأت ثورة الغضب , أغلق كل الكتب , فيما قلبه تحيط به ألوان شتى من الحجب
صوت( طاف بالدنيا شعاع من خيالي
حائر يسأل عن سر الليالي
يا له من سرها الباقي ويالي
لوعة الشادي ووهم الشاعر)
( 4 )
أحزان وانكسارات ..
كم هي الأحزان والانكسارات التي تغلف روحه, ونفسه , وكم هي معركة خاسرة تلك التي صعقته بها, رجمته, أهملته, كانت أطواق حبها تلتف حول عنقه منذ الصغر, وها هي تلفحه بنارها عند الكبر, جزء من نفسه عاد إلى المقر ,عاد إلى القلب إلى الروح لا مفر , انتفض رعبا وهلعا, فهو مجرد ملاح تاهت سفينته في بحار حبها من الرياح.
صوت فيه اكتئاب ( اقضي نهاري بالحديث وبالمنى
ويجمعني والهم بالليل جامــــع)
( 5 )
كذاب ..
كان يؤمن بما لا يقبل الشك بأنه كذاب, يوم قرر أن يهجر معبد حبها, أدرك ذلك عندما جاءه الصوت من أعماقه قويا مجلجلا يقول: كذاب إذا قلت أني سأنساك, وكذاب إذا قلت بأني لا أهواك
أحبك ولن أرضى بسواك , صوت أخر مزق السكون ليقول : حبي لك بركان ثائر , زلزال قوي جائر , يعصف بالقلب وبالسرائر , بالعقل بالروح هادر , ساد السكون قليلا, كان سكونا ثقيلا ترنح.. سقط عند قدميها هاله عودته إلى صرحها , لقد اقسم أن لا يعود إليها , أن لا يتذكرها , ومع ذلك بدد السكون صوت يقول : لن تراها , لن تراها , ولن تحب سواها .
( 6 )
المشاعر المسفوحة ..
مشاعره المسفوحة والمراقة, تملا المعبد, وتلطخ الصرح, تحوله إلى (سربروس) فاغرا فاه, جاء من أقصى الأرض ليسرق حبه , وأرضه , تكَسْر الصرح , هاهنا ساعد مبتور ,وهناك طفل مغدور وقلبه المفئود لم يزل مبتور,رغم جرح سيثور , وسوف يقذف( سربروس) بالحجارة والنذور
نظر إلى صرحها متذرعا وهامسا, يا وردة شوك في عقل معمود, يا رائحة عبقت في صدر مجهود , هل من ساعة فاسود ؟
( 7 )
خلف التلال ..
خرج هاربا من الصرح, خانته قدماه وخذلته , لم يكن ثمة من مكان يلجا إليه , حطم ما بقي من صرح حبها, حوله إلى أشلاء , شوه الوجه الذي كان ينبض بالحياة , هرب إلى هناك خلف التلال , وراء ذلك الشلال حيث كانا صغارا .
صوت يأتيه من أفق خياله المهزوم يقول :
هناك خلف تلك التلال
هناك وراء ذلك الشلال
شربنا شعاع الشمس حتى ارتوينا , لعبنا, لهونا ,هناك خلف تلك التلال حرثنا الأرض نبشناها, زرعناها , كتبنا اسمينا بعرق نازف من زلال, هناك خلف التلال, قطفنا الثمار معا, خلطنا الزيت بخبز نار .
سقط أشبه بالمغشي عليه ,جر جسده الواهن إلى تلك الشجرة ,عاد إليه الصوت من جديد يقول:
هناك خلف تلك الروابي, أشعلنا النيران حرقنا الطفولة, فذابت كما الشمعدان, هناك خلف تلك النجاد جمعنا الزهور, نثرنا البذور, سكبنا عليها السهاد , فظلت يانعة ترتوي من حبنا نائمة حتى الرقاد.
( 8 )
التائه ..
تائها ظل يسير في متاهات الردى, مثقلا بهموم أثقل من الحجارة , تجثم على صدره عباءات الفشل الأسود , حاول أن يجمع ما بقي منه , لم يجد إلا حطاما ممزقا ويأسا مزمنا , نظر إلى السماء, تتمتم بأدعية مبتهلة خاشعة , همس : أنت الجدير بالحب والثناء..
( 9 )
الإبحار ..
هذه المرة وبعد أن دب فيه الأمل, وقف منتصبا, قرر الإبحار والسفر, قرر أن يمخر عباب عالمها المجهول , أبحر مرات ومرات , كان الفشل حليفه في كل الجولات , ومن حيث أتى عاد , تمزق الشراع وتبعه شراع , كانت الريح عاتية , والأمواج عالية , تقذف سفينته ذات اليمين وذات الشمال , وفي الأفق فشل جديد أخر يجذبه يسلب منه القدرة على الإبحار.
( 10)
السندباد..
وسط الأمواج العاتية وبينما كان يحاول جاهدا تثبيت الشراع , جاءه الصوت من أعماق البحر ,
يقول : رحل النهار
ها إنه انطفأت ذبالته
على أفق توهج دون نار
وجلست تنتظرين عودة سندباد من السفار
هو لن يعود
هو لن يعود
لقد سافر رحل بعيدا.. أسرته آلهة البحار..



خالد العشوش
4 / 3 / 2008

khaledoshoosh@yahoo.com




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المعبد المهجور / نص شبه قصصي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: