غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 المستضبع/ قصة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: المستضبع/ قصة   الأربعاء أغسطس 04, 2010 7:00 am




المستضبع


في البدء, وقبل مئات السنين, وقبل مجيء المستضبع كانت الصحراء رغم حرِّها ولهيبها , نابضة بالحياة,كانت مسرحا لروحات وجيئات الأعراب, وكانت بعر الأرام والبقر الوحشي تسرح وتمرح هنا وهناك, بينما الظائعن التي تحمل على ظهورها الحرائر من النساء , تنتقل بحرية تامة ,حيث تزينها الكلل الوردية, والصوف المختلف الألوان .
لم يكن ثمة من حارس, أو رقيب غير صوت الشاعر في جوف الصحراء يقول مفاخرا بكرامته :
لا تسقني ماء الحياة بذلـــــــــــة
بل فاسقني بالعز كاس الحنظـــل
فيرد عليه أخر منتشيا بحريته المطلقة:
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن
تحملن بالعلياء من فوق جرثـــــم
جعلن القنان عن يمين وحزنـــــه
وكم بالقنان من محل ومحــــــرم
وظلت اللوحة كما السحر, وظلت الرمال تحتفظ باثاقيها, والديار كما الوشم في عروق المعصم, والنؤى القديم, هناك ما زال يزين اللوحة ويزيدها سحرا .
بعد مرور مئات السنين, وعندما استحالت الصحراء إلى مسرح للبغاث المستنسرة
وعند حافة الصحراء القاحلة حيث الريح تقلب الرمال الجافة, وحيث الليل السرمدي يلف أطراف تلك الصحراء, وعلى ضوء نار مرة ودخان, جلس يقلب صيده الثمين فيما اللعاب كان يتقاطر من فمه الناتئ الأسنان .
كانت حادة ومدببة, تلتهب وتقرض بلا رحمة , أجال الطرف مليا وسط الظلمة الحالكة باحثا عن صيد أخر , فيما يده لا تزال تمسك بالفريسة الضحية,التي وقبل ساعات قلائل كانت تسرح وتمرح في عالمها الواسع بحرية مطلقة دونما خوف أو وجل .
ما أن حط الموت رحاله بصورة ذلك المستضبع الجائع, حتى تحولت الصحراء الواسعة المترامية الأطراف, إلى مسرح للموت والقتل , نضجت الفريسة الضحية , التهمتها الأسنان الصفراء الحادة بتلذذ غريب بينا هناك كان الصغار, وعلى غير هدى يسيرون في ليل الصحراء القاحلة, بعد أن فقدوا القائد والرائد على يديِّ المستضبع .
جمع أشياءه مكشرا عن أنياب يبدو أنها تبحث عن المزيد ,وأمل ظل يلوح في أفق نفسه التواقة لسحق ما بقي من صغارها, دفعه للسير في متاهات الصحراء باحثا ومنقبا في
كل كبيرة وصغيرة , حساباته كانت مبنية على استغلال ليل الصحراء في نصب كمائن الموت , لن يهدأ له بال, ما دامت بقايا الضحية القابعة في أحشائه حرة طليقة .
وقف ممعنا ومحدقا في العتمة صديقه الحميم , هناك وعلى مسافة ليست بالقصيرة, كان الصغار يتهامسون, ويفكرون في الخلاص , إن مجرد الوقوع في براثنه يعني نهاية محزنة , وموت مؤكد , ليس هذا فحسب فهناك أعداء كثر يتربصون , هناك أيضا ذئب مستذئب, وكلب مستكلب, وربما أسد مستأسد, وكلهم أرحم من المستضبع, قاتل أمهم والفاتك بابيهم , أصغر الصغار فكر في استغلال فكرة توقدت في عقله , على شكل سؤال, لماذا لا يستغل جوع المستذئب وكلابة المستكلب؟ للقضاء على المستضبع الجشع والبشع , لم ينتظر خرج من مخبئه وسط ذهول بقية الصغار, وأخذ يركض مرة نحو المستكلب, وأخرى نحو المستضبع , بينما المستذئب حائرا لا يدري ماذا تخبئ له رمال الصحراء الباردة ؟ وأخيرا قرر استغلال الفرصة ومهاجمة المستكلب الأضعف بالنسبة له, وبدافع الجوع هجم المستذئب ,على المستكلب التهمه دون رحمة لم يبق منه شيئا , المستضبع توجس خيفة من المستذئب استغل صداقة العتمة واختفى مقهورا مخذولا, فيما الصغار يراقبون المستذئب الذي اقعى على مؤخرته وقد استفرغ ما التهم من المستكلب الذي لم يستسغ لحمه المرغير المستعذب .

عندما بدأت خيوط الفجر تلتهم ليل الصحراء المتقهقر ,وعندما كانت تلك الخيوط تلاحق أخر فلول عتمة الصحراء, ممعنة في القتل وإثخان الجراح, كانت صفحة الصحراء بيضاء خالية إلا من عظام المستكلب, وبقايا من دماء المستذئب, بعد تلك المعركة الدامية, أما الصغار فقد اختفوا هناك حيث اللا مستضبع .

خالد العشوش:khaledoshoosh@yahoo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المستضبع/ قصة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: