غور الصافي

كل ماتريد هنا
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الحبيب المجهول / نص شبه قصصي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خالد عطيه العشوش



المساهمات : 46
تاريخ التسجيل : 11/04/2010

مُساهمةموضوع: الحبيب المجهول / نص شبه قصصي   الأربعاء أغسطس 04, 2010 6:56 am

الحبيب المجهول..
تراتيل من سفر الفاشلين 000

الإهداء إلى التي رجمتني بأبشع الكلمات

( 1)
المعبد00
في معبد حبها القابع في أعماقه, كما الوشم, وأمام صرحها العاجي الذي نحته من حجارة الكرنك الخالدة , وكما المسحور أو المصاب بالمس, جلس شاخصا ببصره إليها بعينين زائغتين, ترفضان االاستاجابة لأوامر البكاء الصادرة إليهما , وكعادته اخذ وبأصابعه المرتجفة يزين ويعيد النظر في الكثير من تقاسيم تمثالها الكر نكي , مضيفا شيئا من شموخ كليوباترا, وصلابة زنوبيا وبعضا من غطرسة ساحرة الإغريق اليه0
كان يراها بعظمة الشلالات المتدفقة من أعالي الجبال , وبروعة الهضاب: خضراء يانعة ,وبسعة الصحراء وامتدادها, وبجمال الغابات المملؤة بالورود, رأها فلاحا يعمل في أرضه بعشق أزلي, وفارسا في حومة الوغى يصرخ ويستغيث (ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وو)
صوت يملا عليه الصرح ( أنا هيمان ويطول هيامي صور الماضي ورائي وأمامي..)
( 2)
اسمها00
كانت بالنسبة له مصدر الإلهام والسلام والإيهام , كتب اسمها في صفحات القلب, كتبه ممزوجا بدم في العروق دب .
كانت مصدر حبه وهيامه , ومن هنا منحها الحب, والقلب والنفس , شرب اسمها كما الماء
يسير حيث تسير ويجلس حيث تجلس , رأى في خطاها الأمل يسير وفي ثوبها رأى الحب عبير وفي عينيها شعاع منير , امتدت يده إلى تمثالها , لامس أنامله , كانت فيهما رقة كما الحرير , نظر إلى عينيها , اخفق ففيهما سحر مثير ,ارق من النسيم , وأعذب من الماء , أنفاسها دواء
هدوءها ليل, وطلعتها راحت تحاكي أصالة الخيل .
صوت يبدد سكون الصرح مرة أخرى .
أناجيك , أحاكيك , انظر إلى زرقة السماء , انظر إلى الغيوم .,هناك قصر فوق السحب ,وأمل يبدد الشهب ,هناك خلف التلال ووراء الهضاب, لعبنا لهونا, وعدنا نقذف كلانا بشتى أنواع السباب
وددت ساعتها لو يغمر حبي كل نفس أبيه, وددت لو اغمر العالم بآمال سخية
( 3 )
الحمامه00
خرج من صرح حبها, أخذ يسير وحيدا في طريق طويل, وسط غابة ليس فيها هديل, ليس فيها حمامة بيضاء أو خضراء أو حتى سوداء, وليس فيها ضياء, ظل يسير ويسير إلى أن وصل إلى بركة ماء, حيث الحمام كثير, فر الحمام, التفت يمنة ويسرى ,رأى واحدة تنظر إليه بهدوء, تنظر بحنان ليس فيه سوء, قالت على استحياء :
- من أين أتيت من أي ارض سريت؟
قال مفتونا وقد لجمته المفاجأة :
- لما ؟
قالت بعينين تائهتين:
- أنت قدري وبقدر الله رضيت ( لم تقل هي ذلك ولكن انا تخيلت)
(4 )
يوم السبت00
لم يحتمل بقاءه بعيدا عن صرحها , عاد إلى أعماقه, صرخ بجنون لماذا الصمت ؟ لماذا الكبت ؟ قرر أن يصرخ بأعلى صوت, قرر أن يقولها لكل الناس, يوم السبت يوم رأيتك يوم أصابني السهم حيث تألمت , وأصابني الفرح فتألقت , غمرني شعور عظيم, كأنه سديم,وقلت يا رب يا كريم, جثوت , ركعت, لم احتمل لأني إليك اشتقت .
صوت يبدد وحشة الصرح الصامت: (ما بين معترك الأحداق والمهج
أنا القتيل بلا إثم ولا حـــــــرج)
(5 )
لحظة اللقاء 00
( لم يكن لقاءا بمعنى اللقاء وإنما زين له الفشل ذلك الهباء )
إنه الآن أمل بارق كنجمة في السماء , يعيش على تذكر لحظة اللقاء, لحظة كان الجو فيها غاية في النقاء, والصفاء ,حيث رأى العيون الكحلاء, وحيث فمها المفتر عن أسنان بيضاء, رأى شبابا وحروفا تجمع كل الأسماء رآها شامخة كما لو كانت قصرا في الهواء, أو ماءا عذبا يترقرق.. فيه للضمان شفاء.
انتابته سحابة من اكتئاب , وخوف من مجهولٍ عليها , خال كل العيون تتربص بها, تحسده منها وعليها , رآهم يجتهدون في تقبيل يديها, زاد خوفه تحول إلى هلوسة مجنون, وبدأ يخاف الظنون عندما أحس انه بها مريض ومسكون .
صوت Sad مرضي من مريضة الأجفان
عللاني بذكرها عللانـــــــــي )
( 6 )
الغريب00
شعوره بالغربة ليس له حدود, وحتى يبدد شيئا من تلك الغربة كان في حديث دائم مع نفسه, وظل يطرح السؤال تلو السؤال, فمرة يخاطبها طالبا من كلماته أن تدخل إلى قلبها الرقيق, وإلى عقلها الأنيق, إنها الأجمل ,والأروع والأعقل, إنه يحبها ..يحبها يشعر بأنامله تداعب أناملها, ولسانه يسألها, ماذا تفعلين الآن؟ ماذا تقولين؟ وأنا الولهان, إنه يراها بين السطور, فيما يجمع هو أشلاءه كما المدحور .
وشعر فعلا بأنه غريب, شعر بأنه كئيب ,وبأنه عجيب, فهو لن يسافر, ولن يغامر, لأنه يراها يسترحمها, يستعطفها, يعيش على ذكراها, يغمره شعور زينته أوهامه بأنه سيراها, في كل ليلة يعيش معها بين السطور, يكتب اسمها بأحرف من نور, شعرا لم يقله شاعرٌ في بدر البدور, كانت بالنسبة له الدار والدور, خالها من عمى الحب ذات إحساس وشعور .
( 7 )
سأعود 00
بعد السفر سيعود ,وسوف يكسر كل القيود, سيعود وسيبقى اليأس مفقود, سيبقى الحب والأمل والوعود ,سيعود ليراها لينعش قلبه المفئود, سيحملها على روحه وفي قلبه الواهن المنكود, إنه وحيد في صرح حبها الممتد عبر تلا فيف روحه وجسده المقيد بالقيود, وحيدا يتجرع بُعد اللقاء يصرخ مناديا ويبقى النداء خواءا ,هباء في صحراءَ كانت بالنسبة له فيحاء, فيها الهواء والماء والدواء والوعود .
هناك ترفرف تحط في وداعة , تطير ترنو إليه, تقذفه بأرق ما قد بدا له بأنه نوع من أنواع السراب الخداعة.
(8 )
محموم يهذي ..
محموم يهذي باسمها, حواء, يهذي باحثا عن الدواء, نار في قلبه, جمرة تحرق الكبد, أي وباء؟, يهذي حبيتي حواء.. حواء روحي عقلي ,على يديك الشفاء, وزوال الهم, أنت الهواء أنت النور والفرحة, أضأتِ النفس ,هزمتِ عتمة ليلي, قمرٌ أضاء صفحة السماء ,حبيبتي انا أشلاء, انا ممزق انا غريق حتى الأحشاء .
بعد أيام أكون طليق, بعد أيام انظر الطريق, بعد أيام يشتعل الحريق, أعود لأرى ذاك البريق, أعود مشتاقا إليها لا أطيق.. لا أطيق بعدك يا حلوة الريق ,احن إليك لأنك الرفيق, لأنك الصديق, لأنك الشهيق.
إليك يا واثقة تسير, أشكو بعدك والحرمان, أشكو إليك قلبا بحبك ولهان, أشكوك إلى الرحمن ,سأكتب رغم ملل الخلان, سأكتب رغما عن انف الزمان, سأكتب لترحل عني الإحزان.
سوف اكتب في كل الدفاتر, سوف أتمرد على كل المخافر, سوف اقفز من فوق الأسوار اعبر الحدود إلى ساكنة القصر المرصود ,سوف ادخل حجرتها, سوف اطلب يدها,ولن أكون المفقود, ولن تكون سمائي ممطرة , ولن يكون طريقي مسدود , وسوف اصنع من ضفائرها ورود انثرها على شطآن عينيها والخدود .
سوف اهرب, سوف أطير سوف أتمرد على هذا المصير .
وسوف اكتب على نفسي الندم ,وسوف اشرب من كاس العدم, سوف احرق نفسي بالألم, وسوف انتحر على سفوح عينيك ,مضرجا بدماء سفحتها الأشواق حتى القدم.
( 9 )
المفقود00
ويعود كالمفقود, يعود إلى صرح حبها وكله وعود, ويعزي النفس بالردود, سوف يراها سوف يسود, سوف تأتيه بالقيود,ولكن لا شيء مشهود, ويصرخ باكيا مهزوما واليوم الموعود, النفس في جمود, تقول له لن تراها, إليكَ أبدا لن تعود.
تدب فيه قشعريرة التحدي, يصرخ ويحطم القيود , سأعود حاملا سلاحي سأعود لأبدا كفاحي ,لأدفن جراحي, لأحلم بأفراحي, ولكن ليس إليها, لقد قذفته ورجمته بأبشع الكلمات.. كلمات ليست كالكلمات رمقته بنظرات.. ليست كالنظرات, سحقته كما الحشرات.
( 10 )
المعبد الكسير.
هناك خلف التلال, وخلف الجبال, حيث كان يلعب ويلهو,حيث كان يحلم بالحبيب المجهول,جاءه الصوت من بقايا المعبد المكسور قائلا: ( آه لو كنت معي نختال عبره , بشراع تسبح الأنجم إثره
حيث يروي الموج في أرخم نبره حلم ليل من ليالي كليو بترا)

خالد العشوش /19 / 2 / 2008
khaledoshoosh@yahoo.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الحبيب المجهول / نص شبه قصصي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
غور الصافي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: